فهرس الكتاب

الصفحة 719 من 995

الفتوى رقم: 956

السؤال:

امرأةٌ أَوْصَتْ لإحدى بناتها بحُلِيِّها من الذَّهب، فهل من حقِّ البنت أن تطالب بحليِّ أُمِّها بعد وفاتها؟

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أَمَّا بعد:

فهذه وصيةٌ وليست هبة؛ لأنها تمليكٌ مضافٌ إلى ما بعد الموت بطريق التبرُّع بخلاف الهبة، فالتمليك المستفاد بها يثبت في الحال، وعليه فلا تصحُّ الوصية بهذا الاعتبار لكون البنت وارثة، ومن شرط الموصَى له أن لا يكون وارثًا، للموصِي لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍ حَقَّهُ أَلاَ لاَ وَصِيَةَ لِوَارِثٍ» (1) ، والحديث تلقَّته العلماء بالقَبول وأجمعت العامَّة على القول به.

وإذا بَطَلت الوصية بانتفاء شرطها فإنَّ حُلِيَّ الأُمِّ يجب إخضاعه لعموم تَرِكَتِهَا، وقسمته بين الورثة على قواعد الميراث وأحكامه للذَّكَر مثل حظِّ الأُنثيين. ولها أن تستأثر بحُلِيِّ أُمِّها دون بقية الورثة إذا ما وافقوا على تنازلهم لها عليه ورضوا بذلك.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: 18 من ذي القعدة 1429ه

الموافق ل: 16 نوفمبر 2008م

1-أخرجه ابن ماجه في «سننه» كتاب «الوصايا» ، باب لا وصية لوارث: (2714) ، من حديث أنس رضي الله عنه، وأخرجه من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه بلفظ مقارب: أبو داود في «سننه» كتاب «الوصايا» ، باب ما جاء في الوصية للوارث: (2870) ، والترمذي في «سننه» كتاب «الوصايا» ، باب ما جاء لا وصية لوارث: (2120) ، وابن ماجه: (2713) ، وأحمد: (21791) ، كما ورد عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، قال ابن الملقن في «البدر المنير» (7/269) : «وبالجملة فالضعف في بعض طرقه يجبر ما فيها الصحيحة والحسنة» ، وقد حسَّنه ابن حجر في «التلخيص الحبير» : (3/199) ، وصحَّحه الألباني في «الإرواء» : (6/87) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت