الفتوى رقم: 976
السؤال:
يرفض أبٌ تزويج ابنته من كفءٍ إلاّ بشرطِ إتمام دراستها المختلطة في كلية الطب، مع ممارسة فعلية للوظيفة بعد التخرُّج -وهي ترفض ذلك-، فهل يصحّ هذا الشرط مع تعنُّت أبيها؟ وهل يصحّ قبوله ظاهرًا مع العزم على نكثه باطنًا، وجزاكم الله خيرا.
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فإنِ اشترطَ الوليُّ على العاقدِ في النكاح شرطَ ممارسة موليته للوظيفة أو الاستمرار في الدراسة المختلطةِ مع وجودِ المخالفات المنافية لأخلاقِ الإسلام وقِيَمِهِ، فهو شرطٌ باطلٌ مناف لأصل القرار في البيت والمكوث فيه لا يحلُّ اشتراطُه، فإن اشترط فوجودُه كعدمهِ، وحكمُه كمن اشترطوا على عائشةَ رضي الله عنها أن لا يبيعُوا بريرةَ إلاَّ بشرط أن يكون الولاءُ لهم فقال لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ابْتَاعِيهَا، وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الوَلاَءَ فَإِنَّمَا الوَلاَءُ لمنْ أَعْتَقَ» (1) أي: اقْبلي شرطَهم وابتاعيها منهم، فإنه شرط باطلٌ غير مؤثر في مقتضى العقد الذي منه أن الولاء لمن أعتق، وقد علم مشترطوه ذلك بعد أن قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ في كِتَابِ الله؟ مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ في كِتَابِ الله فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ» (2) .
وعليهِ، فإنَّ مقتضى الأصولِ والنصوصِ أنَّ الشرطَ يلزم إلاَّ إذا خالفَ كتابَ الله، فإنَّهُ ينبني عليه عدم لزومِ العقدِ بدونِ الشرطِ.
وهذَا كلُّه إذا كانَ العاقدُ أهلًا للزواجِ أي: صاحبَ دينٍ وخلقٍ، وصادقًا في إقامةِ البيتِ الزوجيةِ، ومُستعدًّا له بالرِّعايةِ والنفقةِ.
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.
الجزائر في: 23 المحرم 1430ه
الموافق ل: 20 جانفي 2009م
1-أخرجه البخاري في مواضع كثيرة من صحيحه منها: «كتاب الصلاة» ، باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد: (444) ، وكتاب «الشروط» باب المكاتب وما لا يحل من الشروط (2584) ، والنسائي كتاب «الطلاق» ، (3451) ، من حديث عائشة رضي الله عنها.
2-سبق تخريجه.