فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 995

الفتوى رقم: 192

السؤال: حدث في قريتنا خلاف بين إمامين حول صيغة العقد الشرعي للزواج (كأن يقول الخاطب: جئتك خاطبا ابنتك، فيجيبه: زوجتك ابنتي) ، هل تكون مرة واحدة أو ثلاث مرات؟ وما هي الصيغة الصحيحة؟

الجواب: الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أما بعد:

فاعلم أنّ ركن عقد الزواج هو الإيجاب والقبول، والإيجاب هو ما صدر أولا من أحد العاقدين والقبول هو ما صدر ثانيا من العاقد الآخر، فإذا تحقق هذا الركن وجد عقد الزواج بعد توافر شروطه الأخرى، ولا خلاف بين أهل العلم في أنّ الإيجاب والقبول في عقد النكاح يصح أن يكونا بلفظ التزويج أو بلفظ الإنكاح، لأنهما أدل على غيرهما على إرادة عقد النكاح المعروف، وهذان اللفظان ينبغي استعمالهما في عقود الزواج، لكن إذا استعمل لفظ"الخطبة"وقصد به الزواج وتعارفا عليه فإنّ العقد يقع صحيحا على أرجح أقوال العلماء، وهو من اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال:"وينعقد النكاح بما عدّه النّاس نكاحا بأي لغة ولفظ كان، ومثله كل عقد" (1) ، لأنّ العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني، فأي صيغة تدل على الغرض يحصل بها المقصود، وتكفي صيغة الإيجاب والقبول مرة واحدة، وتكرارها لا وجه له في الشرع، وفي الحديث:"مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ" (2) .

هذا، ويمكن مراجعة تفصيل شروط عقد النكاح في الشريط رقم: (36) من الأجوبة الطلابية.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين.

الجزائر في: 3 رمضان 1426ه

الموافق ل: 6 أكتوبر 2005م

1-الاختيارات الفقهية: 119.

2-أخرجه مسلم في الأقضية (4590) ، وأحمد (25870) ، والدارقطني في سننه (4593) ، من حديث عائشة رضي الله عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت