الفتوى رقم: 660
السؤال:
هل تُعتبر الكُدرةُ قبل نزولِ دَمِ الحيض المعروفِ بيومين من الحيض؟
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَن أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعدُ:
فإن رأتِ المرأةُ الماءَ كالصَّدِيدِ يَعْلُوهُ اصْفِرَارٌ أو ينحو نحوَ السَّوادِ، في أيام الحيض فهو منه، وإن كان في غيرِ وقت الحيض فليس حيضًا، لحديث أُمِّ عَطِيَّةَ: « كُنَّا لاَ نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالكُدْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا » (1) ، حيث يدلُّ بمفهومه تَعدادُه من الحيض قبل الطُّهْرِ، ويؤيِّد هذا المعنى قولُ أمِّ علقمةَ مولاةِ عائشةَ رضي الله عنها: « كَانَ النِّسَاءُ يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ بِالدِّرَجَةِ فِيهَا الكُرْسُفُ فِيهِ الصُفْرَةُ مِنَ الحَيْضِ يَسْأَلْنَهَا عَنِ الصَّلاَةِ، فَتَقُولُ لَهُنَّ: لاَ تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ القَصَّةَ البَيْضَاءَ -تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنَ الحَيْضَةِ- » (2) . وبهذا قال جمهور أهل العلم.
والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، وسلّم تسليمًا.
الجزائر في 5 محرم 1428ه
الموافق ل: 24 يناير 2007م
1-أخرجه النسائي في «الحيض » (368) ، وابن ماجه في «الطهارة » (647) ، والدارمي: (864) ، والبيهقي: (1642) ، من حديث أم عطية رضي الله عنها. وصححه الألباني في «الإرواء » (199) .
2-ذكره البخاري تعليقا في كتاب «الحيض » باب إقبال المحيض وإدباره: (1/557) ، وأخرجه موصولا مالك في «الموطإ » : (128) ، والبيهقي في «السنن الكبرى » : (1634) ، من حديث أمّ علقمة مولاة عائشة رضي الله عنها. والحديث صححه النووي في «الخلاصة » : (1/233) ، والألباني في «الإرواء » : (198) .