فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 995

الفتوى رقم: 725

السؤال:

هل يجوز للمرأة كشف بطنها -دون العورة المغلظة- وبالتحديد مكان الرحم ومن غير خلوة، بل بحضور الزوج أو الأخت أو الأم لطبيب مسلم حاذق بصنعته، بعد عجز النساء الطبيبات المختصات في أمراض النساء والولادة عن علاجها؟ وهل يجوز للمرأة التي لم تنجب بعد زواجها بمدّة عرضُ نفسِها على طبيب مختص؟ علمًا أنّ حالات عجزت النساء الطبيبات المختصات بأمراض النساء والولادة، وبالتحديد في مسائل الحمل والولادة وما ينجر عنها من مضاعفات عن مداواتها أو من لم تنجب بعد سنين من زواجها، أفيدونا بارك الله فيكم

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فالمعلوم أنّ السبب الموجب للترخيص في كشف العورة إنما هو وجود الحاجة الداعية إليه لدفع المفسدة والمشقة أو رفعهما، وقد بيّنت في فتوى برقم 18 في تمريض المرأة الرجل بعض الآثار المجيزة للمداواة لمكان الحاجة، كما يقوِّي ذلك أنّ الصحابة رضي الله عنهم -في حكم سعد رضي الله عنه بقتل مقاتلة بني قريظة وسبي ذراريهم- أنهم كانوا ينظرون إلى العانة، فمن وجدوه أنبت قتلوه، ومن لم يجدوه كذلك تركوه (1) . وقد جاءت مجمل القواعد العامة على وَفق هذا المعنى من أنّ «المَشَقَّةَ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ » و «الضَّرَرَ يُزَالُ » غير أنّ المريض مطالب بستر المواضع الزائدة عن قدر الحاجة كما يقتصر الطبيب على النظر في الموضع المحتاج إلى مداواته جريًا على قاعدة «مَا أبيح لِلضَّرُورَةِ يُقَدَّرُ بِقَدَرِهَا » .

ومن شرط الحكم بجواز التطبيب والمداواة فضلًا عن وجود الحاجة الموجبة له أن يكون النظر من الجنس إلى الجنس لكونه أسهل، فإن تعذّر الجنس المثيل جاز التطبيب والمداواة مع اختلاف الجنس، لكن العبرة بالمقصود في تحقيق رفع الضرر والحرج، وإزالة المرض، فإن لم يتحقّق مع جنس النساء الطبيبات إمّا لعدم الاختصاص أو قلة الخبرة والتأهيل فإنّ أحكام المعدوم تجري عليهنّ بناءً على قاعدة «إِعْطَاءُ المَوْجُودِ حُكْمَ المَعْدُومِ » أمّا الحالات المذكورة في السؤال فهي استثناءات نادرة لا تنزّل منزلة حكم الأصل إلاّ إذا وُجد موجبها؛ لأنّ «العَادَةَ تُعْتَبَرُ إِذَا اطُّرِدَتْ أَوْ غَلَبَتْ » وَفقًا لقاعدة: « العِبْرَةُ لِلغَالِبِ الشَّائِعِ لاَ لِلنَّادِرِ » .

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: 4 جمادى الثانية 1428ه

الموافق ل: 19 جوان 2007م

1-أخرجه أبو داود في «الحدود » ، باب في الغلام يصيب الحد: (4404) ، والدارمي في «سننه » : (2372) ، وابن حبان في «صحيحه » : (4781) ، والحاكم في «المستدرك » : (8173) ، من حديث عطية القرظي رضي الله عنه. والحديث صححه الألباني في «المشكاة » : (3901) ، والوادعي في «الصحيح المسند » : (942) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت