الفتوى رقم: 750
السؤال:
كنتم قد تفضّلتم بالإجابة عن حكم صنعِ الطعامِ للعائد من الحجِّ، وفهمتُ من جوابكم أنّ هذا من ضِمن ما يُسمَّى بطعام «النقيعة » غير أنه استشكل عليَّ أمرٌ وهو أنّ هؤلاء الذين يصنعون الطعام عندنا للعائد من الحجّ يخصّون سفر الحجِّ دون غيره بصنع الطعام، وقد يكونون من الذين لا يعقُّون عن أولادهم، فإذا عَلِمَ المرءُ أنهم على هذه الحال فهل يجب عليه أن يلبي دعوتهم؟ وبارك الله فيكم.
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:
فإذا صَنَعَ العائدُ مِنْ سَفَرِهِ من الحجِّ طعامًا ودَعَا إليه شكرًا للمُنعِم على ما أنعم عليه بالحجِّ وسلامة العودةِ إلى بلده وأهله، فإنه تُلَبَّى دعوته بناءً على ما تقدّم في مسألة «النقيعة » ، ما لم يُعلم بقرائنِ الأحوالِ أنّ دوافعَ الإطعامِ مَبْنِيَّةٌ على حُبِّ المحمدةِ والظهورِ والتفاخُرِ أو الخُيَلاَءِ، كَقَرِينة تركه سُنّة الأضحية والعقيقة المؤكّدتين بالنصوص الحديثية؛ فإنه في هذه الحال لا تجب عليه تلبية الدعوة وشهودها، أمّا العقيقة فهي سُنَّةٌ واجبةٌ على المولود له على الصحيح من أقوال العلماء لأنّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسلم أمر بها وعمل بها في قوله: « مَعَ الغُلاَمِ عَقِيقَةٌ فَأهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى » (1) ولقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: « كُلُّ غُلاَمٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ. تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ، وَيُسَمَّى » (2) ، وتبقى ذِمَّةُ المولود له مشغولة بالعق عن مولوده.
والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.
الجزائر في: أول محرم 1428ه
الموافق ل: 20 يناير 2007م
1-أخرجه البخاري في «العقيقة » : (5471) ، وأبو داود في «الضحايا » : (2839) ، والترمذي في «الأضاحي » : (1515) ، والنسائي في «العقيقة » : (4214) ، وابن ماجه في «الذبائح » : (3164) ، وأحمد: (15796) ، من حديث سلمان بن عامر الضبي رضي الله عنه.
2-أخرجه أبوداود في «الأضاحي » : (2838) ، والترمذي في «الأضاحي » : (1522) ، والنسائي في «العقيقة » : (4220) ، وابن ماجه في «الذبائح » : (3165) ، والحاكم في «المستدرك » : (7587) ، وأحمد: (19676) ، من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه. والحديث قال عنه ابن حجر في «فتح الباري » (9/507) : « رجاله ثقات » ، وصحَّحه ابن الملقن في «البدر المنير » (9/333) ، والألباني في «صحيح الجامع » (4184) .