الفتوى رقم: 307
السؤال: هل تجوز الصلاة في مسجد فيه صور و تماثيل؟
الجواب: الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أما بعد:
فتُكْرَهُ الصلاة في مسجد فيه تماثيل وصور لانفكاك الجهة، جهة الأمر مع جهة النهي، وقد اتفق أهل العلم على أنَّ عند انفكاك الجهتين يكون الفعل صحيحا، أمَّا عند عدم انفكاكها يكون الفعل ممنوعًا، وما دام الصلاة تُعقَدُ بدون صوَر، والصوَر توجد بدون صلاة عُلم انفكاك الجهتين، ولكن الكراهة آتية من جهة كون هذه الصُّور تُلهي المصلي عن صلاته وهي التي كانت وسيلة لعبادة غير الله تعالى بها قال عمر رضي الله عنه في شأن الصلاة في كنائس النصارى:"إنا لا ندخل كنائسهم من أجل التماثيل التي فيها الصور، وكان ابن عباس رضي الله عنه يصلي في البيعة إلا بيعة فيها تماثيل" (1) ، وفي كلِّ الأحوال ينبغي على المصلي أن يذهب إلى مسجد آخر للصلاة فيه بالنَّظر إلى خلوِّه ممَّا يشغله في صلاته لقوله صلى الله عليه وآله وسلم"إنَّ في الصلاة لشغلا" (2) وذهابه إلى المسجد الآخر لا يتعارض مع قوله صلى الله عليه وآله وسلم"ليصلِّ أحدكم في المسجد الذي يليه ولا يتخطَّاه إلى غيره" (3) لأنّه يجوز أن يتخطى إلى غيره إذا وُجد في المسجد ما يعكِّر عليه صلاته في كيفيتها وآدائها.
و العلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين.
الجزائر في: 7 رمضان 1426ه
الموافق ل: 10 أكتوبر 2005م
1-أخرجه البخاري في كتاب الصلاة (52) باب الصلاة في البيعة.
2-أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار باب الهجرة إلى الحبشة ( 3875) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته (537 ) من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه.
3-أخرجه الطبراني (3/199/2) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2200) ، و صحيح الجامع الصغير ( 5456) .