فهرس الكتاب
الفتوى رقم: 757
السؤال:
رجلٌ تُوفِّيَتْ زوجتُه، وله بنتٌ في سِنِّ الزواجِ، تقدَّمَ لخِطبتها الكثيرُ، فرفضهم أبوها لإبقائها في خِدمته، وتخشى أن لا يُرْغَبَ فيها زوجةً إذا تقدم سِنُّها، فهل تنتقلُ الولاية من الأب إلى غيره لدفع الضرر عنها؟
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:
فإن كان امتناعُ وَلِيِّها من تزويجها بسبب عُذْرٍ شرعيٍّ مقبولٍ كأن يكون الخاطبُ غيرَ كُفْءٍِ لها، أو لوجود خاطبٍ آخرَ أَوْلَى منه كفاءةً ودينًا وخُلُقًا؛ فإنّ الولاية تبقى قائمةً وثابتةً له ولا تنتقل إلى غيره.
أما إذا كان الامتناع لأسبابٍ تتضمَّن ظُلمًا وهَضْمًا لحقِّها في الزواج، كأن يتقدَّم من يُرضى دينُه وخلقُه، فيمنعها الولي من التزويج به, فذلك يُعدُّ عَضْلًا لموليته لا حقَّ له فيه وهو حرام باتفاق أهل العلم. و قد أخرج البخاريُّ و غيرُه: أنّ معقل بن يسار زوّج أختَه من رجلٍ من المسلمين فكانت عنده ما كانت, ثمّ طلّقها تطليقة ثمّ تركها ومضت العِدَّةُ فكانت أحقَّ بنفسها، فخطبها مع الخطّاب فرضيت أن ترجع إليه فخطبها إلى معقل فغضب معقل وقال: « أَكْرَمْتُكَ بِهَا فَطَلَّقْتَهَا لاَ وَاللهِ لاَ تَرْجِعُ إِلَيْكَ آخِرَ مَا عَلَيْكَ » قال: ففيّ نزلت هذه الآية: ?وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ? [البقرة: 232] ، قال: « فكفرت عن يميني فأنكحتها إياه » (1) .
وفي حالة العضل فإنّ الولاية تنتقل مباشرة إلى الولاية العامة المتمثلة في ولاية القاضي حال رفع أمرها له، ولا تنتقل إلى من يلي الولي المعضل من الرتبة من الأولياء، ذلك لأن العضل ظلم وولاية رفع الظلم مسندة إلى القاضي.
أمّا إذا تعذر وجود القاضي أو لا تستطيع أن تصل إليه فإنّه يزوِّجها أحدُ أوليائها ممن يلي ولاية المعضل، فتكون ولايته من قبيل التحكيم والمحكم يقوم مقام الحاكم على ما قرره الشافعي، وللأب أن يأخذ لنفسه زوجة تخدمه.
والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.
الجزائر في: 2 ذو القعدة 1417ه
الموافق ل: 11 مارس 1997م
1-أخرجه البخاري في «الطلاق » ، باب وبعولتهنّ أحقّ بِرَدِّهِنَّ في العِدَّة وكيف يراجع: (5021) ، وأبو داود في «النكاح » ، باب في العضل: (2087) ، والترمذي في «تفسير القرآن » ، باب ومن سورة البقرة: (2981) ، من حديث معقل بن يسار رضي الله عنه.