فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 995

الفتوى رقم: 727

السؤال:

ما حكم أخذ أو أكلِ ما يحضره بعضُ الطلبةِ لمعلم القرآن من أكل، أو ما يبعث به أولياؤهم من مال أو هدايا، مع العلم أنه لا يطلب منهم ذلك؟ وبارك الله فيكم.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فَلاَ مانعَ من قَبول الهديةِ إذا كان قصد المُهدي استجلاب المودّة والمعرفة والإحسان، عملًا بقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: « تَهَادُّوا تَحَابُّوا » (1) ، ويُكره ردُّها لغير مانعٍ شرعيٍّ، ففي الحديث: « مَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ » (2) ، أمّا إن كان قصد المهدي التوصّل -بقصده- إلى إبطال حقٍّ أو تحقيق باطل فما قدّمه من الهدية إنما هو رشوة محرّمة لم يحلّ قَبولهُا، وصاحبُها ملعونٌ على لسان النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم حيث قال: « لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الرَّاشِي وَالمُرْتَشِي » (3) ، وتَرِدُ الرشاوى على شكل هدايا لأهل الولايات والمناصب الإدارية والقضائية ونحوها توصّلًا إلى أن يميلوا مع المهدي، ويدلّ عليه قوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: « هَدَايَا العُمَّالِ غُلُولٌ » (4) ، وفي قوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: « مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ رِزْقًا فَمَا أَخَذَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ » (6) ، وقال ابن مسعود رضي الله عنه لمّا سئل عن السُّحْتِ: « الرجل يطلب الحاجة للرجل فيقضيها، فيهدي إليه فيقبلها » (7) .

والعِلةُ في منع الهدية في هذه الأحوال إنما هي خشية تَحَوُّلها إلى الرشوة مآلًا: إمّا في ذات الحكم، وإمّا في شيء ممَّا يجب قيام المسئولية من أهل الولايات به، «وَمَا أَدَّى إِلَى حَرَامٍ فَهُوَ حَرَامٌ » .

فالحاصل: أنّ الأصلَ في الهدية الجوازُ، ويُكرهُ ردُّها إلاّ لوجود مانعٍ شرعيٍّ قام الدليل على مَانِعِيَّتِهِ من قَبول الهدايا، فله -والحالُ هذه- حكم الرشوة المحرَّمة كما تقدّم في شأن أهل المناصب والمصالح والولايات ونحوها.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: 9 جمادى الثانية 1428ه

الموافق ل: 24 جوان 2007م

1-أخرجه البخاري في «الأدب المفرد » : (607) ، والبيهقي في «السنن الكبرى » : (12168) ، وأبو يعلى في «مسنده » : (6148) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، والحديث جوّد إسناده العراقي في «تخريج الإحياء » : (2/53) ، وحسنه ابن حجر في «تلخيص الحبير » : (3/1047) ، والألباني في «الإرواء » : (1601) .

2-أخرجه أبو داود في «الزكاة » باب عطية من سأل بالله عز وجلّ: (1672) ، والنسائي في «الزكاة » ، باب من سأل بالله (2567) ، وأحمد: (5357) ، وابن حبان في «صحيحه » : (2071) ، والحاكم (2410) ، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. والحديث صححه العراقي في «تخريج الإحياء » : (1/300) ، وأحمد شاكر في «تحقيقه لمسند أحمد » : (8/63) ، والألباني في «السلسلة الصحيحة » : (254) ، وفي «صحيح الجامع » : (5898) .

3-أخرجه ابن ماجه في «الأحكام » ، باب التغليظ في الحيف والرشوة: (2313) ، وأحمد: (6945) ، وعبد الرزاق في «المصنف » : (14669) ، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. والحديث حسنه البغوي في «شرح السنة » : (5/330) ، وصححه أحمد شاكر في «تحقيقه لمسند أحمد » : (11/172) ، والألباني في «صحيح الترغيب » : (2211) .

4-أخرجه أحمد: (23090) ، والبزار في «مسنده » : (9/172) ، من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه. والحديث صححه الألباني في «الإرواء » : (2622) .

5-أخرجه أبو داود في «الخراج » ، باب في أرزاق العمال (2945) ، وابن خزيمة في «صحيحه » : (2178) ، والحاكم في «المستدرك » : (1424) ، والبيهقي في «السنن الكبرى » : (13401) ، من حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه. والحديث صححه ابن الملقن في «البدر المنير » : (9/564) ، والألباني في «صحيح الجامع » : (6023) ، وفي «غاية المرام » : (460) .

6-أخرجه أبو داود في «الإجارة » ، باب في الهدية لقضاء الحاجة: (3541) ، وأحمد: (21748) ، والطبراني في «الكبير » : (7928) ، من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه. والحديث حسنه الألباني في «السلسلة الصحيحة » : (3465) .

7-أخرجه الطبري في «التفسير » : (6/154) ، وابن أبي شيبة في «المصنف » : (16617) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت