فهرس الكتاب

الصفحة 779 من 995

الفتوى رقم: 903

السؤال:

أعمل بمديرية المصالح الفلاحية، ووظيفتي هي مراقبة المشاريع الفلاحية المدعَّمة من طرف الدولة عن طريق صندوق دعم المشاريع الفلاحية، وتتمُّ على قسمين:

القسم الأول: مراقبة المشاريع الجديدة، حيث تُسلَّم للفلاح شهادةُ دعمٍ من البنكِ الرّبوِي بعد موافقتي على أنَّ المشروع منجزٌ ميدانيًّا.

القسم الثاني: مراقبة المشاريع القديمة التي قد تمَّ قبض مبالغها من طرف الفلاحين أصحابِ هاته المشاريع، والمهمل منهم يُرسل إليه مُقرَّرة استرجاع المبلغ الذي أَخَذَهُ من البنك الربوي إلى حسابِ الصندوقِ بناءً على إمضائي، فما حكم هذا العمل؟ وما حكم الراتب المأخوذ منه؟ وبارك الله فيكم.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فاعلم أنَّ المقاصد إن كانت حسنة باعتبار غاياتها فلا تُبرّر الوسيلة إليها إن كانت فعلًا محرَّمًا أو تصرُّفًا منهيًّا عنه، ولا تزكيه وتبيِّض سوادَه مهما عظم نفع المقاصد، والقاعدةُ الميكيافلية القائلةُ بأنَّ الغايةَ تبرِّرُ الوسيلة لا جدوى لها في شريعتنا، فالتعاملُ بالوسائل المحرَّمة كالتعامل بالمقاصد السيئة المنهى عنها، فالوسائل الربوية لا يقتصر التحريم فيها على المباشِر لهما بل يتعدَّى إلى كلِّ مُشاركٍ لها بِجُهدٍ مادِّيٍّ أو أدبي، إذ التعاونُ عَلَى الحرَامِ شَرِيكُ الإثْمِ، وقَدْ قَالَ تَعَالى: ?وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ? [المائدة: 2] ، ولِلَعْنِ النبي صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم آكلَ الرِّبا ومُوكِلَه وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: « هُمْ سَوَاءٌ » (1) .

وللمُوظَّف إن غاب عنه الحكم الشرعي لجهلٍ منه دون تفريط أن ينتفع بما حاز من أموالٍ من مُرتَّب وظيفته، ولا يسَعُه الانتفاعُ بما يَحْصُل عَليْه مِن أَمْوالٍ بعْدَ تَحَقًُّقِّ العلمِ بالحُكْمِ الشَّرْعِي، لقوله تعالى: ?فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ? [البقرة: 275] .

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: 7 جمادى الأولى 1429ه

الموافق ل: 12/05/2008م

1-أخرجه مسلم في «صحيحه » كتاب المساقاة، باب لعن آكل الربا ومؤكله: (4093) ، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت