فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 995

الفتوى رقم: 143

السؤال: اعتادت بعض العائلات الجزائرية -خاصة القبائل- بعدم اشتراط أي شيء من المهر على الخاطب فيقولون: لا نشترط شيئا. فيبرم العقد الشرعي على هذا الأساس فسائلة تسأل: إذا وعد الخاطب المخطوبة بعد ذلك أن يقدم لها مهرا معينا ولكن تعسر عليه الحال مع العلم أنّه قدّم لها خاتما من ذهب وبعض الملابس فهل يبقى باقي المهر- الذي وعد به - في ذمته لا ينفك منه إلاّ بتقديمه أم لا ؟ علما أنّ المخطوبة قد تنازلت عنه فنطبق قوله تعالى:?فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنهُ نَفْسا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا? [النساء: 4] .

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين أمّا بعد:

فاعلم أنّ المهر واجب شرعا في كلّ عقد نكاح على الزوج لزوجته بمجرد عقد النكاح الصحيح سواء سمي المهر وهو الواجب على الزوج، جميعه بالدخول، ونصفه بالطلاق قبله، أو لم يسمّ المهر كان الواجب على الزوج بالدخول عليها هو مهر المثل (أي مثلها من النساء في طبقتها) ، أمّا قبل الدخول وحصل الطلاق فالواجب المتعة لقوله تعالى:?وَمَتِعُوهُنَّ عَلَى المُوسِرِ قدَرُهُ وَعَلَى المُقْتِرِ قدَرُهُ مَتَاعًا بالمَعْرُوفِ حَقًا عَلَى المُحْسِنِينَ? [البقرة:236] ، ولا يجوز عقد النكاح إلاّ بالمهر لقوله تعالى: ?أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ? [النساء: 24] ، فإن مات عنها زوجها ولم يكن قد سمى لها مهرا فلها مهر مثلها من النساء كذا جاء قضاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قصة بروع بنت واشق الأشجعية (1) الذي مات عنها زوجها قبل أن يدخل بها ولم يكن قد سمّى لها مهرا في عقد النكاح فأعطاها النبي صلى الله عليه وسلم مهر نسائها لا وكس ولا شطط حكما شرعيا.

والعلم عند الله تعالى وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلّ اللّهم على محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلّم تسليما.

1-هي بَرْوَعَ بنت واشق الرواسية الكلابية أو الأشجعية, مات عنها زوجها هلال بن مرة الأشجعي قبل أن يدخل بها ولم يفرض لها صداقا, فقضى لها النبي صلى الله عليه وسلم بمثل صداق نسائها أنظر: الاستيعاب لابن عبد البر: (4/1795) ، أسد الغابة لابن الأثير: (5/408) ، الإصابة لابن حجر: (4/251) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت