الفتوى رقم: 841
السؤال:
قد طرح عليكم سؤالٌ تحت عنوان: « في لزوم دعوة وليمة بالهاتف أو ما يقوم مقام العبارة » ، غير أنَّ الإشكال حول الدعوة بالهاتف ما زال قائمًا، من حيثُ كونُ الدعوة بالهاتف مخصوصةً بمن يُعرَفُ معرفةً جيِّدة، أمَّا غيره ممَّن يُعرف معرفةً سطحيةً فينبغي دعوته مباشرة بغير واسطة، وهذا التفريق مُستمَدٌّ من عُرْفِ الآباء والأجداد لئلاَّ يجد المدعو حَرَجًا في الذهاب إلى أناس لا يعرفهم ولم يلتقهم من قبل، فما توجيهكم؟ جزاكم الله خيرًا.
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فالعُرْفُ السائِدُ المذكورُ إنما هو الأَلْيَقُ بالدعوة إلى الوليمة، ويكون بدعوةِ المضيف لها شخصيًّا كلَّ من يرغب أن يكون ضيفًا له من الأفراد المدعوِّين، وقد يُكمِّلها بتسليم بطاقةٍ بنفسه ويكتب عليها اسمَ ضيفِه، وهذه صورة دعوة كاملة، لكن المعلوم أنَّ التفاضل في عموم الأشياء موجودٌ بين الجائز والكامل، والحسن والأحسن، واللائق والأليق، والصحيحِ والأصحِّ ونحو ذلك، وفي كلِّ هذه الأحوال يتحقَّق الحكم ويتقرَّرُ بأدنى مراتبه وهو الصحيح الجائز، ألا ترى أنَّ الغُسل فيه ما هو جائزٌ اكتفاءً بتعميم الماء على الجسد، وما هو أكمل بزيادة الوضوء عليه، ويتحقَّق الحكمُ وهو وجوبُ الغسل بأدنى الأمرين، وكذلك صلاة المرأة تصحُّ بالدِّرْعِ والخمار، والأكمل لها بالملاءة، كما تجوز صلاة الفاضل وراء المفضول والعكس أحسن وأكمل، وغير ذلك مما هو معروف في العبادات والعادات.
وعليه، فإذا تحقَّقت الدعوة إلى الوليمة بأدنى مراتبها وجبت التلبية لها من معروفٍ معرفةً قديمةً أو سطحيةً، والتفاوتُ بين الدعوات من حيث لياقتها بمقام المدعو -لا تأثير له على الحكم، ولا حرج في إجابتها، وإنما الحرج في مخالفة أوامر الشرع والعدول عن الالتزام بأحكامه.
واللهَ نسألُ أن يهديَنا إلى خير العلم وحقِّه، والسدادِ في القول والعملِ إنه ولي ذلك والقادرُ عليه، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.
الجزائر في: 29 المحرم 1429ه
الموافق ل: 06/02/2008م