فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 995

الفتوى رقم: 230

السؤال: أرجو من سماحتكم إرشادنا إلى حكم صلاة الجمعة بالنسبة لشخص لديه مشكل تمزق رباط من أربطة الركبة، كما أنّه يؤدي الصلاة كلّها وقوفا.

الجواب: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين أمّا بعد:

فاعلم أنّ صلاة الجمعة واجبة إلاّ من عذر، والمرض والعلة من الأعذار التي تسقط الجمعة والجماعات إذا كان المرض يشق عليك الذهاب إلى الجمعة أو تخاف زيادة المرض أو بطأه وتأخيره فإنّه يجوز لك أن تصلي في البيت وتسقط عنك الجماعة والجمعة لقوله صلى الله عليه وآله وسلم:«الجمعة حق واجب على كلّ مسلم في جماعة إلاّ أربعة: عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض" (1) ، وقد روى البخاري أنّ عتبان بن مالك كان يؤم قومه-وهو أعمى- وأنّه قال لرسول الله عليه وآله وسلم: يا رسول الله إنّها تكون الظلمة والسيل، وأنا رجل ضرير البصر، فصلّ يا رسول الله في بيتي مكانا أتخذه مصلى، فجاءه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: أين تحب أن تصلي؟ فأشار إلى مكان من البيت، فصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم" (2) ، وقد بوب البخاري"باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلي في رحله"والمرء موكول إلى دينه في تقدير حالته الصحية عجزها من قدرتها.

هذا وإذا كان المصلي لا يقدر على طي ركبتيه لشدة الألم الذي يصيبه فيصلي على الصورة التي يقدر عليها لقوله صلى الله عليه وآله وسلم:« صلّ قائما فإن لم تستطع فجالسا فإن لم تستطع فعلى جنب" (3) ، ولقوله تعالى: ?فَاتَقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ? [التغابن:16] ، وهو مطابق لقوله صلى الله عليه وآله وسلم:« وما أمرتكم به من شيء فأتوا منه ما استطعتم" (4) ومن الآية والحديث استخلص العلماء قاعدة: المعسور لا يسقط الميسور.

والعلم عند الله وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.

1-أخرجه أبو داود في الصلاة (1069) ، عن طارق بن شهاب، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3111) .

2-أخرجه البخاري في الأذان (667) ، من حديث محمود بن الربيع الأنصاري.

3-أخرجه البخاري في تقصير الصلاة (1117) ، وأبو داود في الصلاة (953) ، والترمذي في الصلاة (373) ، وابن ماجه في إقامة الصلاة (1281) ، وأحمد (20350) ، والدارقطني في سننه (1440) ، والبيهقي (3807) ، من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه.

4-أخرجه البخاري في الاعتصام بالكتاب (7288) ، ومسلم في الحج (3321) ، وأحمد (9771) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت