فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 995

الفتوى رقم: 681

السؤال:

كم هي المسافة التي يستطيعُ أن يخطوَها المسبوقُ لِيَدنُوَ من السُّترةِ؟ وبارك الله فيكم.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:

فالسنّةُ أَنَّ المصليَّ يَتَّخِذُ سُتْرَةً يُصَلِّي إليها لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: « لاَ تُصَلِّ إِلاَّ إِلَى سُتْرَةٍ… » (1) وفي حديثٍ آخرَ: « إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُصَلِّ إِلَى سُتْرَةٍ وَلْيَدْنُ مِنْهَا… » (2) .

وهذا الحكمُ خاصٌّ بالإمام والمنفردِ، أمّا المأمومُ فسترةُ الإمامِ له سترةٌ، فلا يَضُرُّهُ من مرَّ بين يديه لحديث ابنِ عباس رضي الله عنهما قال: « جِئْتُ أَنَا وَالفَضْلُ عَلَى أَتَانٍ، وَرَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَةَ، فَمَرَرْنَا عَلَى بَعْضِ الصَّفِّ، فَنَزَلْنَا فَتَرَكْنَاهَا تَرْتَعُ… » (3) ، وفي روايةٍ: « أنَّ الأَتَانَ مَرَّتْ بَيْنَ بَعْضِ الصَّفِّ الأَوَّلِ » (4) .

هذا، والمسبوقُ بعد انصراف إمامِه من الصلاة لا يبقى مأمومًا، وإنما يَصِيرُ منفردًا، ويُستحبُّ له أن ينحازَ إلى سترةٍ تَقْرُبُ منه يمينًا أو شمالًا، أو إلى الخلفِ يُقَهْقِرُ قليلًا، أمَّا إن كان بعيدًا أقام وحاول دَرْءَ المَارِّ ما أمكن، وبهذا قال مالكٌ وغيرُه.

أمَّا ضابطُ القُرْبِ من السترة التي يريد الانحيازَ إليها والدُّنُوَّ منها فهي في تقديري لا تعدو أربعةَ أمتارٍ تقريبًا؛ « لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّتْرَةِ ثَلاَثَةُ أَذْرُعٍ » (5) ، و « كَانَ إِذَا صَلَّى وَجَاءَتْ شَاةٌ تَسْعَى بَيْنَ يَدَيْهِ فَسَاعَاهَا -أَيْ: سَابَقَهَا- حَتَّى أَلْزَقَ بَطْنَهُ بِالحَائِطِ وَمَرَّتْ مِنْ وَرَائِهِ » (6) .

والذِّرَاعُ مِقْيَاسٌ، أَشْهَرُ أَنْوَاعِهِ: الذراع الهاشمية ، وهي تمثل: اثنين وثلاثين إِصبعًا، أي: ما يساوي أربعةً وستين سنتمترًا، فإذا ضربت الذراع في سِتَّةٍ ذهابًا وإيابًا تحصَّلت على مسافة ثلاثة أمتار وأربعة وثمانين سنتمترًا. أي: أربعة أمتار تقريبًا. وعليه، يتقرَّر ضابطُ القرب للمصلي المسبوقِ ودنوِّه من السترة.

والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.

الجزار في 12 محرّم 1428ه

الموافق ل: 31 يناير 2007م

1-أخرجه ابن حبان في «صحيحه » : (2362) ، وابن خزيمة في «صحيحه » : (820) ، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. والحديث صححه الألباني «صفة الصلاة » : (82) .

2-أخرجه أبو داود في «الصلاة » : (698) ، وابن ماجه في «إقامة الصلاة والسنة فيها » : (1007) ، والبيهقي: (3580) ، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. والحديث صححه النووي في «الخلاصة » : (1/518) ، والألباني في «صحيح الجامع » : (641) .

3-أخرجه البخاري في «العلم » : (76) ، ومسلم في «الصلاة » : (1124) ، وأبو داود في «الصلاة » : (715) ، والنسائي في «القبلة » : (752) ، وابن ماجه في «إقامة الصلاة » : (947) ، وأحمد: (1894) ، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

4-أخرجه البخاري في «جزاء الصيد » : (1758) ، وأحمد: (2372) ، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

5-أخرجه البخاري في «الصلاة » : (500) ، وأبو داود في «المناسك » : (2024) ، والنسائي في «القبلة » : (749) ، وأحمد: ( 5910) ، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

6-أخرجه ابن خزيمة: « في صحيحه » : (2371) ، والحاكم في «المستدرك » : (934) ، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. والحديث صححه الألباني في «صفة الصلاة » : (83) ، والوادعي في «الصحيح المسند » : (622) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت