الفتوى رقم: 855
السؤال:
هل يجوز إعطاء الزكاة لرجلٍ فقيرٍ يستعين بها لأداء مناسك الحجِّ؟ ومَن هم أَوْلى الناس استحقاقًا للزكاة والصدقة؟ وجزاكم اللهُ خيرًا.
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فاعلم أنَّ أَوْلَى الناسِ بالصدقة قَرابةُ المتصدِّق، ولو كان منهم من يُضْمِرُ عداوتَهُ، ثمَّ معارفُه وجيرانُه، لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: « أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الكَاشِحِ » (1) ، والمرادُ بالكاشح هو العدوُّ الذي يُضمر عداوتَه ويطوي عليها كَشْحَهُ، أي: باطنه (2) ، ولقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: « مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ » (3) .
فإن كان من هؤلاء ممَّن لا يَقترنُ بهم الفَقرُ والمسكنةُ ولكنَّهم في عَجْزٍِ مُستمرٍّ على أداء حَجَّةِ الإسلام لعدم القُدرة المالية، فله أن يُسْعِفَهم بالزكاة كسبيلٍ لأداء ما فرضَ اللهُ عليهم.
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.
الجزائر في: 16 صفر 1429ه
الموافق ل: 23/02/2008م
1-أخرجه الدارمي في «سننه » : (1631) ، وأحمد في «مسنده » : (14896) ، والطبراني في «المعجم الكبير » : (3/202) ، من حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه، والحديث حسنه الهيثمي في «مجمع الزوائد » :
(3/296) ، وصحَّحه الألباني في «الإرواء » : (892) .
2- «النهاية » لابن الأثير: (4/175) .
3-أخرجه البخاري في «الأدب » ، باب الوصاة بالجار: (5668) ، ومسلم في «الأدب » ، باب الوصية بالجار والإحسان إليه: (6685) ، وأبو داود في «الأدب » ، باب في حق الجوار: (5151) ، والترمذي في «البر
والصلة »، باب ما جاء في حق الجوار: (1942) ، وابن ماجه في «الأدب » ، باب حق الجوار: (3673) ، وأحمد في «مسنده » : (23739) ، من حديث عائشة رضي الله عنها.