فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 995

الفتوى رقم: 760

السؤال:

أنا شابٌّ متزوّجٌ وقد رُزقتُ -ولله الحمد- بولد, ولكن ما يُحيِّرُني أنَّ زوجتي مكثت في نفاسها ما يقرب من ستين يومًا, ثمّ طهرت بعد ذلك لكن عاد إليها الدم بعد أربعة أيام، وعند استشارة الطبيبة المختصّة قالت: بأنّ هذا الدم ليس بدم نفاس ولا حيض، وإنّما هو دم يخرج من جراء تناول حبوب منع الحمل؟ فهل يحل لي جماعها؟.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فالأصلُ أنَّ أنّ أقصى مُدَّة النّفاس أربعون يومًا، فإنها تطهر ولو استمر بها الدم على مذهب جمهور العلماء، وإن انقطع الدم وعاد إليها فالأصل في الدماء الحيض، لكن إذا أخبرت طبيبةٌ مختصّة بأنّ هذا الدَّمَ ليس حيضًا ولا نفاسًا وإنما هو دم عِلَّة تُحْدِثه حبوبُ منع الحمل، فإن تُؤُكِّد من ذلك فالمرأة معدودة من الطاهرات، ويجوز للرجل أن يجامعَهَا ولو مع خروج دم العِلَّة بسبب حبوب منع الحمل غير أنه إذا لم يطمئنّ وارتاب في الأمر فعليه أن يدع جِماعها إلى أن تصفوَ من دمها عملًا بقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: « دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ » (1) ، ولقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: « فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبَرَأَ لِدِينِهِ وَعِرِضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ » (2) ، وفي كلِّ الأحوال له أن يُباشرَها بغير جِماع، ويعاملَها معاملة الحائض -حتى يستيقن-، درءًا للشُّبهة وعملًا بالحيطة.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: 6 ربيع الثاني 1428ه

الموافق ل: 24 أفريل 2007م

1-أخرجه الترمذي في «صفة القيامة والرقائق والورع » : (2518) ، والنسائي في «الأشربة » باب: الحث على ترك الشبهات (5711) ، وابن حبان: (722) ، والدارمي: (2437) ، والحاكم: (2169) ، والطيالسي: (1178) ، وأحمد: (1729) ، وأبو يعلى: (2762) ، من حديث الحسن بن علي رضي الله عنه، وصححه أحمد شاكر في «تحقيقه لمسند أحمد » (3/169) والألباني في «الإرواء » (1/44) رقم (12) ، وفي «صحيح الجامع » : (3373) ، والوادعي في «الصحيح المسند » (318) .

2-أخرجه البخاري في «الإيمان » باب فضل من استبرأ لدينه: (50) ، ومسلم في «المساقاة » : (4094) ، وأبو داود في «البيوع » باب في اجتناب الشبهات: (3330) ، والترمذي في «البيوع » باب: ما جاء في ترك الشبهات: (1205) ، وابن ماجه في «الفتن » باب الوقوف عند الشبهات: (3984) ، والدارمي: (2436) ، وأحمد: (17907) ، والبيهقي: (10537) ، من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت