الفتوى رقم: 613
السؤال:
ما هو ضابط الحرج في الجمع بين الصلاتين في الشتاء؟ وإذا حاك في صدر المرء حرج من جمع الإمام, فهل له أن ينوي معه العشاء نافلة ثمّ يصليها في بيته عند دخول وقتها ؟ وبارك الله فيكم.
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فالحَرَجُ في الجُمْلَةِ هو كُلُّ ما يُوجِبُ التضييقَ على البَدَنِ والنَّفْسِ والمالِ في الدنيا والآخرة وفي الحال والمآل، قال تعالى: ?وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ? [الحج: 78] ، أي: ما كَلَّفكم ما لا تطيقون وما ألزمكم بشيء يَشقُّ عليكم إلاّ جعل اللهُ لكم فَرَجًا ومخرجًا.
ومن الحالات التي تُسبِّبُ الحرجَ ويُرخَّص فيها الجمعُ عند وجودِه: السفر، والمطر، والمرض، والحاجة العارضة وغيرها.
أمّا الحالات التي يجوز فيها الجمع بين الصلاتين في فصل الشتاء غالبًا فمنها: المطر، والبَرْدُ الشديد، والريح العاصف، والوَحْلُ الكثير، والثلج ونحوها، أمّا المطر فيجوز فيه الجمع سواءً كان نازلًا أو متوقّع النُّزول، أمّا البرد والثلج والوحل فيجوز فيها الجمع وإن لم يكن المطر نازلًا لحصول الضيق والحرج على المكلّفين و «المشَقَّةُ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ » ، ولا يخفى أنّ الصلاة في المسجد جمعًا أولى من الصلاة في البيوت مفرّقةً، ولأنّ ما انعقد عليه الإجماعُ في أولوية إقامِ الصلاةِ المفروضةِ في المسجدِ جماعةً على إقامتِها في البيوتِ قولًا واحدًا.
أمّا إن جمع الإمام مع انتفاء الحرج كليًّا فله أن ينوي المقتدي به فضلَ الجماعة نفلًا ثمّ يقيمها فرضًا بعد دخول وقتها في المسجد مع المتخلّفين عن الصلاة أو في البيت مع جماعة إن أمكنه ذلك، لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم في قصّة الرجلين: « إذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيا مَعَهُمْ، فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ » (1) أو كما قال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم.
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.
الجزائر في: 25 المحرم 1428ه
الموافق ل: 13 فبراير 2007م
1-أخرجه أبو داود في «الصلاة » : (575) ، والترمذي في «الصلاة » : (219) . والنسائي في «الإمامة » : (858) ، وأحمد (17937) ، من حديث يزيد بن الأسود العامري رضي الله عنه. وصحّحه النووي في «الخلاصة » : (1/271) ، وابن الملقن في «البدر المنير » : (4/412) ، والألباني في «صحيح الجامع » : (666) .