فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 995

الفتوى رقم: 638

السؤال:

هل الإحرام من التنعيم خاصٌّ بعائشة رضي الله عنها ولِمَنْ كان على مثل حالها أم هو عامّ؟

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فعُمرةُ التَّنْعِيمِ خاصّةٌ بالحائض التي لم يُسْعِفْهَا الحيضُ لأداء عُمْرَةِ الحجِّ فلا تُلْحَقُ بها الطاهرةُ للفَرْقِ، فضلًا عن الرِّجال، إذ لم يعتمرْ من التنعيم أحدٌ مِمَّن كان مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم إلاّ عائشة رضي الله عنها (1) ؛ لأنها حاضت فلم يمكنها الطواف، لذلك أعرض السلفُ عن عمرة التنعيم، وصرّح بعضُهم بِكَرَاهِيَتِهَا، ونصَّ العلماءُ على أنها من مُحْدَثَاتِ الأمور، بل إنّ عائشة رضي الله عنها نفسَها لم يصحَّ عنها العملُ بها بَعْدَ ذلك، فقد كانت إذا حَجَّتْ تَمْكُثُ إلى أن يُهِلَّ المحرَّم ثمّ تخرج إلى الجُحفة فَتُحْرِمُ منها بِعُمرة (2) ، قال شيخُ الإسلام ابنُ تيميةَ: « يُكْرَهُ الخروجُ من مكةَ لعُمْرَةِ تَطَوَّعٍ، وذلك بدعةٌ لم يفعله النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ولا أصحابُه على عهده، لا في رمضانَ ولا في غيرِه، ولم يأمُرْ عائشةَ بها، بل أَذِنَ لها بعد المراجعة، تطييبًا لقلبها، وطوافُه بالبيت أفضلُ من الخروج اتفاقًا » (3) .

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: 23 صفر 1428ه

الموافق ل: 12 مارس 2007م

1-أخرجه البخاري في «الحج » : (1481) ، ومسلم في «الحج » : (2910) ، وأبو داود في «المناسك » : (1781) ، والنسائي في «الطهارة » : (242) ، ومالك في «الموطإ » : (924) ، وابن حبان: (3917) ، وابن خزيمة: (2788) ، وأحمد: (24913) ، من حديث عائشة رضي الله عنها.

2- «مجموع الفتاوى » لابن تيمية: (26/92) .

3- «اختيارات ابن تيمية » : (119) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت