قيل له: نحن نقول بدليل الخطاب على أنه لا فائدة في تقدير المسافة بما ذكره إلا لبيان الحد؛ لأن العرب لا تقول ذلك، وهو يسوي بين الأربع وبين غيرها، ولأنه إجماع الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين -، فروى أبو بكر النجاد بإسناده عن عطاء قال: سألت ابن عباس - رضي الله عنهما: أقصر إلى مَرٍّ [1] ؟ قال: لا، قلت: إلى منى؟ قال: لا، قلت: إلى الطائف؟ قال: نعم [2] .
وروى أيضًا بإسناده عن القعنبي [3] عن مالك: بلغه أن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - كان يقول: تقصر الصلاة في مثل ما بين مكة والطائف، وفي مثل ما بين مكة وعسفان [4] ،
(1) مَرّ: قرية قرب مكة عند وادٍ يسمى: الظهران، وتضاف إليه، فيقال: مَرُّ الظهران, وهي على مرحلة من مكة. ينظر: معجم البلدان (4/ 63 - 5/ 104) .
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف رقم (8222) ، والبيهقي في الكبرى، كتاب: الصلاة، باب: المسافر ينتهي إلى الموضع الذي يريد المقام به، رقم (5495) ، وصحح إسناده ابن حجر، والألباني. ينظر: التلخيص (3/ 968) ، والإرواء (3/ 18) .
(3) هو: عبد الله بن مسلمة بن قعنب، القعنبي الحارثي، أبو عبد الرحمن البصري، قال ابن حجر: (ثقة عابد) ، توفي سنة 221 هـ. ينظر: التقريب ص 342.
(4) ينظر: الموطأ، كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: ما يجب فيه قصر الصلاة، رقم (15) ، ورواه البيهقي في الكبرى، كتاب: الصلاة، باب: السفر الذي تقصر في مثله الصلاة، رقم (5395) ، قال ابن عبد البر: (هذا =