فلو كان ابن مسعود - رضي الله عنه - يجوّزه [1] في حق عثمان - رضي الله [عنه] [2] -، لم ينكر فعله؛ لأن المقيم يجب عليه الإتمام، فلما أنكر عليه، وعلم أنه علم من حاله أنه كان على نية السفر.
فإن قيل: فقد رُوي: أن عثمان - رضي الله عنه - اعتذر إلى ابن مسعود حين أنكر عليه بضرب من الاعتذارات، منها: أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من تأهل ببلد، فهو من أهله" [3] ؛ فإني تأهلت بهذا البلد.
ورُوي: أنه قال: يحج قوم طغام [4] ، فخشيت أن يظنوا أن الصلاة في السفر والحضر ركعتان [5] .
ورُوي: أنه أتم؛ لأن مذهبه أن القصر لا يجوز إلا لمن حمل الزاد،
(1) في الأصل: يجوز.
(2) ساقطة من الأصل.
(3) أخرجه الإمام أحمد في المسند رقم (443) ، قال ابن حجر: (الحديث لا يصح؛ لأنه منقطع، وفي رواته من لا يحتج به) . ينظر: الفتح (2/ 736) .
(4) في الأصل: نحو يا قوم طعام.
والطغام: من لا عقل له ولا معرفة، وقيل: هم أوغاد الناس وأراذلهم. النهاية في غريب الحديث (طغم) .
(5) أخرج نحوه أبو داود في سننه، كتاب: المناسك، باب: الصلاة بمنى، رقم (1964) ، والبيهقي في الكبرى، كتاب: الصلاة، باب: من ترك القصر في السفر غير رغبة في السنة، رقم (5437) ، وقد قواه ابن حجر في الفتح (2/ 737) .