والجواب: أنا قد بينا خلاف الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - في ذلك، فرُوي عن ابن عمر - رضي الله عنهما: خمسة عشر، ورُوي: اثني عشر [1] .
وعن أنس - رضي الله عنه - خلاف آخر [2] ، وإذا كان كذلك، لم يكن الاحتجاج بقول بعضهم.
واحتج: بأن المقام اليسير لا يخرجه من حكم السفر، والكثير يخرجه، فلم يكن بُدٌّ من حدٍّ فاصل بينهما، فكان أولى الحدود بالاعتبار: الثلاث [3] ؛ لما رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه لما حرّم [على] المهاجر أن يقيم بمكة بعد قضاء نسكه، أرخصَ له في ثلاثة أيام [4] ، يدل على أنه جعل الثلاث في حد السفر، وما زاد عليها في حد الإقامة، ويدل عليه: أن
= قدم مصرًا، فأزمع على إقامة أربع، أتمَّ الصلاة. قال أبي: روى هذا الحديث المغيرةُ بن عبد الرحمن المخزومي، عن عبد الله بن زياد، عن عرفطة بن أبي الحارث، عن الحسن، عن عثمان. قال أبي: أدخل في الإسناد عرفطة، ولا يُدرى من عرفطة هذا، ولا عبد الله بن زياد؟ جميعًا مجهولون). ينظر: العلل (1/ 293) ، رقم (356) .
(1) مضى في ص 10 و 11.
(2) سيأتي تخريجه في ص 24.
(3) في الأصل: الثلث.
(4) أخرجه البخاري في كتاب: مناقب الأنصار، باب: إقامة المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه، رقم (3933) ، ومسلم في كتاب: الحج، باب: جواز الإقامة بمكة للمهاجر منها بعد فراغ الحج والعمرة ثلاثة أيام، رقم (1352) من حديث العلاء بن الحضرمي - رضي الله عنه -.