ويتوجه عندي جواز ذلك [1] ؛ لأن أحمد - رحمه الله - أجاز ترك الجمعة لأجل المطر والطين، وهي صلاة نهار، فقال في رواية أبي طالب [2] : في المطر يكون في يوم الجمعة بالغداة، فيصير طينًا، ثم ينقطع في وقت الذهاب؟ فقال: من قدر أن يذهب، فهو أفضل، ومن لم يقدر، لم يذهب؛ فقد جعل ذلك عذرًا في إسقاط الجمعة، فعلى قياسه يكون عذرًا في الجمع، وهو قول الشافعي - رضي الله عنه - [3] ، ووجه هذا: ما روى موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بالمدينة بين الظهر والعصر في المطر [4] ، ولأن هذا عذر يبيح الجمع بين المغرب والعشاء، فأباح بين الظهر والعصر؛ دليله: المرض، والسفر.
والوجه لمن منع الجمع بينهما: عمومُ قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنما التفريط"
(1) ينظر: الهداية ص 105، ومختصر ابن تميم (2/ 372) ، والإنصاف (5/ 93) .
(2) ينظر: الفروع (3/ 106 و 110) .
(3) ينظر: الحاوي (2/ 398) ، والمهذب (1/ 340) .
(4) لم أجده، قال ابن قدامة: (حديثهم غير صحيح؛ فإنه غير مذكور في الصحاح والسنن، وقول أحمد: ما سمعت يدل على أنه ليس بشيء) ، وقال ابن عبد الهادي: (حديث لا يعرف، ولا يصح. قال أبو بكر الأثرم: قيل لأبي عبد الله: الجمع بين الظهر والعصر في المطر؟ قال: لا، ما سمعته) ، قال ابن حجر: (ليس له أصل، وإنما ذكره البيهقي عن ابن عمر موقوفًا عليه) . ينظر: المغني (3/ 133) ، والتنقيح (2/ 543) ، والتلخيص (3/ 977) .