أن يدع الصلاة حتى يدخل وقت صلاة أخرى" [1] ، ولأنه جمع بين الظهر والعصر في الحضر من غير مرض، فلم يجز؛ دليله: إذا كان هناك وحل وطين، ولم يكن مرض، ولا يلزم عليه المريض إذا خشي أن يغلب على عقله، أو يشق عليه الوضوء لكل صلاة: أنه يجوز له الجمع بينهما؛ لقولنا: من غير مرض، وقد نص أحمد - رحمه الله - على جواز الجمع بين الظهر والعصر في المرض في رواية صالح [2] ، والأثرم [3] ، وإبراهيم بن الحارث [4] ."
فإن قيل: المعنى في الطين: أنه لا يبيح الجمع بين المغرب والعشاء، فلهذا [لا] [5] يبيح بين الظهر والعصر.
قيل: لا نسلم هذا، وقد قال الميموني [6] : ذكر لي - يعني: أحمد - رحمه الله: أن ابن عمر - رضي الله عنهما - كان يجمع بالمدينة في الليلة الباردة والمطيرة [7] ، ولأن الجمع رخصة لتعجيل الناس في انقلابهم إلى بيوتهم،
(1) مضى تخريجه في ص 82.
(2) في مسائله رقم (582 و 1264) .
(3) ينظر: الانتصار (2/ 549) ، والمغني (3/ 136) .
(4) ينظر: الانتصار (2/ 549) ، ونقلها عن الإمام أحمد الكوسجُ في مسائله رقم (321) .
(5) ساقطة من الأصل.
(6) ينظر: الفروع (3/ 107) ، والمبدع (2/ 119) ، وكشاف القناع (3/ 292) .
(7) أخرجه بنحوه مالك في الموطأ، كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: =