فهرس الكتاب

الصفحة 1121 من 1709

وهذا في الليل؛ لأنهم في النهار لا بد لهم من الانتشار، والتشاغل بالمعاش، والأمور التي لا ينقطعون عنها بالمطر، فتزول فائدة الرخصة.

فأما حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - إن صح -، فهو محمول على الوقت الذي كان يجمع النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير عذر، وقد رُوي في ذلك أخبار، فروى النجاد بإسناده عن صالح مولى التوءمة [1] عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كان يجمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في المدينة، من غير خوف ولا مطر، قيل لابن عباس: فلم فعل ذلك؟ قال: أراد التوسعة على أمته [2] ، وهذا يدل على ما ذكرنا.

فإن قيل: تناول قوله: ولا مطر، على أنه كان قد انقطع في الصلاة الثانية بعد أن أحرم بها، فإنه يتم الجمع.

قيل له: تعليل ابن عباس يمنع من هذا؛ لأنه قال: أراد التوسعة على أمته، وهو - رضي الله عنه - أعرفُ بالحال والقصة، فلم يصح هذا التأويل.

وأما القياس على السفر والمرض، فالمعنى فيهما: أن العذر

= الجمع بين الصلاتين في الحضر (1/ 145) ، وعبد الرزاق في المصنف رقم (4438 و 4439 و 4441) ، وابن أبي شيبة في مصنفه رقم (6324 و 6328) ، وابن المنذر في الأوسط (2/ 430) ، وإسناده من أصح الأسانيد.

(1) في الأصل: التومة.

وصالح هو: ابن نبهان المدني، مولى التوءمة، قال ابن حجر: (صدوق اختلط) ، توفي سنة 125 هـ. ينظر: التقريب ص 279.

(2) مضى تخريجه في ص 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت