فهرس الكتاب

الصفحة 1159 من 1709

واحتج: بما روى جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - في قوله تعالى: {وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} [الجمعة: 11] : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب، فقدم عير من مصر، فانفض الناس إلى العير، وبقي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - اثنا عشر رجلًا [1] ، ولم ينقل أنهم رجعوا، ولو رجعوا، لنقل، ومعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يترك الجمعة ذلك الوقت، وصلى بهم، فدل على سقوط الأربعين.

والجواب: أن أبا الحسن الدارقطني روى بإسناده في كتابه [2] عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطبنا يوم الجمعة، إذ أقبلت عير تحمل الطعام، حتى نزلوا بالبقيع، فالتفتوا إليها، فانفضوا إليها، وتركوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس معه إلا [أربعون] [3] رجلًا أنا فيهم، قال: وأنزل الله - عز وجل - على النبي - صلى الله عليه وسلم: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} [الجمعة: 11] ، فتعارضت

(1) أخرجه البخاري في كتاب: الجمعة، باب: إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة، رقم (936) ، ومسلم في كتاب: الجمعة، باب: في قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} ، رقم (863) .

(2) السنن، كتاب: الجمعة، باب: ذكر العدد في الجمعة، رقم (1583) ، وقال: (لم يقل في هذا الإسناد: إلا أربعون رجلًا، غير علي بن عاصم عن حصين، وخالفه أصحاب حصين) ، وأخرجه البيهقي في الكبرى، كتاب: الجمعة، باب: الانفضاض، رقم (5627) ، قال ابن رجب: (علي بن عاصم، ليس بالحافظ، فلا يقبل تفرده بما يخالف الثقات) . ينظر: الفتح (5/ 524) .

(3) طمس بالأصل، والمثبت من سنن الدارقطني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت