والثانية: يجوز، قال في رواية أبي طالب [1] : خرجنا من اليمن نريد عبد الرزاق يوم الجمعة، ولم نصلِّ، فأصابنا شقاء لا يعلمه إلا الله من شدة المطر والريح والحبس، ويقال: لا يكاد أحد يخرج قبل الصلاة إلا أصابه بلاء. فظاهر هذا: أنه يجوز السفر؛ لأنه سافر قبل الصلاة، إلا أنه كرهه، ولم يحرمه.
والثالثة: يجوز في النفير خاصة، سواء تعين بالنفير، أو لم يتعين، ولا يجوز السفر لغيره، قال في رواية أبي طالب [2] : لا يسافر يوم الجمعة قبل الصلاة حتى يصلي، فقيل: حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - [3] : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث عبدَ الله بنَ رواحة، وجعفر [ًا] - رضي الله عنهما -، فتخلف عبد الله؟ فقال: هذا في الجهاد لا بأس به، الجهاد أفضل، وما كان غير الجهاد، فلا يخرج حتى يصلي. فقد صرح بالفرق بين الجهاد وبين غيره.
وقال أبو حنيفة - رحمه الله: يجوز السفر قبل الزوال وبعده ما لم يُحرم بالصلاة [4] .
(1) ينظر: الروايتين (1/ 187) .
(2) ينظر: الروايتين (1/ 187) ، والفروع (3/ 145) ، والمبدع (2/ 147) .
(3) أخرجه الإمام أحمد في المسند رقم (1966) ، والترمذي في جامعه في كتاب: الجمعة، باب: ما جاء في السفر يوم الجمعة، رقم (527) ، وذكر عن شعبة: أن الحكم الراوي عن مقسم لم يسمع منه هذا الحديث، قال النووي: (حديث ضعيف جدًا، وليس في المسألة حديث صحيح) . ينظر: المجموع (4/ 255) .
(4) ينظر: مختصر اختلاف العلماء (1/ 349) ، والتجريد (2/ 940) .