فهرس الكتاب

الصفحة 1207 من 1709

وقال مالك - رحمه الله: لا يجوز السفر بعد الزوال، ويجوز قبله، غير مكروه [1] .

وقال الشافعي - رحمه الله: لا يجوز السفر بعد الزوال، قولًا واحدًا، وهل قبله وبعد طلوع الفجر يجوز؟ على قولين: قال في الجديد: لا يجوز، وفي القديم قال: يجوز [2] .

فالدلالة على أنه لا يجوز السفر بعد الزوال خلافًا لأبي حنيفة: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9] , فأمر بالسعي إلى الجمعة، والأمر يقتضي الوجوب، ولم يفرق بين أن يكون عازمًا على إنشاء السفر، أو غير عازم، فهو على العموم.

فإن قيل: لا فرق عندك بين أن يريد السفر قبل النداء، أو بعده، فلا معنى لهذا التخصيص.

قيل له: إذا ثبت وجوب السعي بعد النداء، ثبت وجوبه فيما قبل؛ لأن أحدًا لا يفرق بينهما، ويدل عليه: ما روى الدارقطني في كتاب الأفراد بإسناده عن ابن عمر - رضي الله عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من سافر من دار [3] إقامة"

(1) ينظر: الإشراف (1/ 327 و 328) ، ومواهب الجليل (2/ 549) .

(2) ينظر: الحاوي (2/ 425 و 426) ، والمهذب (1/ 458) ، وحلية العلماء (1/ 259) .

(3) في الأصل: اراد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت