وقال داود: ليست بشرط في الجمعة، ولا هي واجبة في نفسها [1] .
دليلنا: أن الله تعالى أوجب السعي إلى ذكر الله في يوم الجمعة، ولم يبين الذكر ما هو، وبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - بفعله؛ فإنه [2] صلى وخطب، وبيان الواجب واجب، ولأن الله تعالى أوجب [3] السعي إلى ذكر الله، والمراد به: الخطبة، فلولا أنه واجب، ما أوجب السعي إليه، وأيضًا: فقد قيل: إن الخطبة أقيمت مقام الركعتين من الصلاة، والركعتان واجبتان، فوجب أن يجب ما قام مقامهما، والذي يدل على أنهما أقيما مقام الركعتين: ما رُوي عن عمر - رضي الله عنه: أنه قال: إنما قصرت الجمعة لأجل الخطبة [4] ،
= وللمالكية: المعونة (1/ 219) ، والمُذهب (1/ 304) ، وللشافعية: الحاوي (2/ 411) ، والمهذب (1/ 362) .
(1) لم أقف على قوله، وبه قال ابن حزم. ينظر: المحلى (5/ 42) .
(2) في الأصل: فإن.
(3) في الأصل: وجب.
(4) لم أجده بهذا اللفظ، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه رقم (5485) عن عمر - رضي الله عنه - بلفظ: (الخطبة موضع الركعتين، من فاتته الخطبة، صلى أربعًا) ، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه رقم (5367 و 5374) ، والراوي عن عمر - عند عبد الرزاق - هو: عمرو بن شعيب، وهو لم يدرك عمر - رضي الله عنه -، قال أبو زرعة: (عمرو بن شعيب عن عمر مرسَل) ، والراوي عن عمر - عند ابن أبي شيبة - هو يحيى بن أبي كثير، قال ابن حجر: (ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل) ، ولم يسم من حدثه، بل قال: (حُدِّثتُ) . ينظر: المراسيل لابن أبي حاتم ص 148، والتقريب ص 666.