ولأنه لا يجوز ترك عدد الركعات في الحضر، فلما جاز الاقتصار على ركعتين في هذه الحال، دل على أنها مقام ركعتين، وقد قال أحمد - رحمه الله: إنما صليت ركعتين من أجل الخطبة، رواه حنبل - رحمه الله - عنه [1] ، وأيضًا: قوله - صلى الله عليه وسلم:"صلوا كما رأيتموني أصلي" [2] ، وقد صلى وخطب، فوجب أن يجب أن يفعل مثل ذلك، ولأنه ذكرٌ يتعلق بالجمعة يجب استماعه، فكان واجبًا كالقراءة، ولا يلزم عليه الأذان والإقامة؛ لأنه لا يجب استماعه.
واحتج المخالف: أنه ذكرٌ يتقدم الصلاة، فلم يكن واجبًا، دليله: الأذان والإقامة.
والجواب: أن الأذان لما لم يتغير حال الصلاة لأجله، لم يكن واجبًا، والخطبة لما غير [ت] حكم الصلاة، فجعلت ركعتين بعد أن كانت أربعًا، ثبت أنها أقيمت مقام الركعتين، فكانت شرطًا في الصلاة.
واحتج: بأن الأصل براءة الذمة، فمن زعم إيجاب الخطبة، وتعلقها بالذمة، فعليه الدليل.
والجواب: أنا قد دللنا على ذلك بما تقدم، على أنا نقابل هذا بمثله، فنقول: الأصل ثبوت الصلاة في ذمته، فمن زعم براءتها بركعتين بغير خطبة [3] ،
(1) لم أقف على روايته، ونقل نحوها عبد الله في مسائله رقم (584) .
(2) مضى تخريجه (1/ 128) .
(3) في الأصل: خطب.