تكلم والإمام يخطب؟ فقال: ليس شيء، فقال له: حديث أبيّ [1] ؟ قال: لا يصح ذلك، وغيرُه أصحُّ حديثُ أنس: أن رجلًا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب، فقال: استسقِ لنا [2] .
وقال أبو حنيفة [3] ، ومالك [4] - رحمهما الله: هو محظور على الخطيب، والمستمع، سواءٌ كان بحيث يسمع، أو لم يسمع.
وللشافعي - رحمه الله - قولان [5] : قال في القديم، والإملاء: مثل هذا، وقال في الأم [6] : لا يحرم ذلك.
فالدلالة على تحريم الكلام في حق المستمع؛ خلافًا للشافعي في أحد القولين، وإحدى الروايتين عن أحمد: قوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} [الأعراف: 204] ، وروي: أنها نزلت في شأن الخطبة [7] ، ورُوي: أنها نزلت في القراءة خلف الإمام [8] ، وهي
(1) سيذكره المؤلف في أدلة المسألة.
(2) أخرجه البخاري في كتاب: الاستسقاء، باب: الاستسقاء في المسجد الجامع رقم (1013) ، ومسلم في كتاب: صلاة الاستسقاء، باب: الدعاء في الاستسقاء رقم (897) .
(3) ينظر: مختصر اختلاف العلماء (1/ 337 و 339) ، والتجريد (2/ 979) .
(4) ينظر: المدونة (1/ 149) ، والإشراف (1/ 330) .
(5) ينظر: الحاوي (2/ 430) ، والمهذب (1/ 376) .
(6) ينظر: الأم (2/ 418) .
(7) ينظر: تفسير الطبري (10/ 664) .
(8) ينظر: تفسير الطبري (10/ 658) .