وبإسناده عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: سمعت عمر - رضي الله عنه - على المنبر يقول: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا مدّ يده للدعاء، لم يردهما حتى يمسح بهما على وجهه [1] ، ولم ينقل عن أحد من الصحابة خلافه.
والقياس: أنها عبادة لا يفسدها الكلام، فلم يحرم فيها على فاعلها؛ دليله: الطواف. وفيه: احتراز من الصلاة؛ لأن الكلام يفسدها، ومن المستمع؛ لقولنا: على فاعلها. ولأنه ذكر يتقدم الصلاة، فلم يحرم الكلام على فاعله في حال الاشتغال به؛ كالأذان.
واحتج المخالف: بما تقدم من الأخبار المذكورة في أول المسألة.
والجواب: أنها واردة في المستمع دون الخطيب، ونحن نقول بظاهرها في المستمع.
واحتج: بأنه ذكرٌ جُعل شرطًا في صحة الجمعة، فكان الكلام منهيًا عنه في حال الاشتغال به؛ دليله: المستمع، وكالقراءة في حق الإمام في الصلاة.
= (9/ 79) : (رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح) .
(1) أخرجه الترمذي في كتاب: الدعوات، باب: ما جاء في رفع الأيدي عند الدعاء، رقم (3386) ، والحاكم في المستدرك، كتاب: الدعاء والتكبير والتهليل، رقم (1967) ، وليس فيه ذكر المنبر، قد جاء ذكره في كتاب حديث أبي الفضل الزهري (1/ 476) ، قال أبو زرعة: (حديث منكر) . ينظر: العلل لابن أبي حاتم (3/ 256) ، رقم (2106) ، وضعفه ابن مفلح في الفروع (2/ 364) .