وهذا إشارة إلى جماعة الصحابة - رضي الله عنهم -.
ولأنها حالة يتقدم استماع الخطبة، فأشبه قبل خروج الإمام، وإن شئت قلت: بأنها حالة أذان، فلم يكره الكلام؛ دليله: ما ذكرنا.
واحتج المخالف: بما روى ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا دخل أحدكم المسجد، والإمامُ على المنبر، فلا صلاة ولا كلام حتى يفرغ الإمام" [1] .
والجواب: أن ظاهر الخبر يقتضي أنه إذا فرغ من الخطبة، يجوز الكلام؛ لأنه لم يقل: حتى يفرغ من الصلاة، وعلى أن هذا محمول على حال الخطبة بما تقدم.
واحتج: بأنه منهي عن ابتداء التطوع في هذه الحال لا لأجل الوقت، وجب أن يكون منهيًا عن الكلام؛ قياسًا على الكلام.
والجواب: أن الصلاة لأنها تتصل بحال الخطبة، والكلام يمكن قطعه حال خروج الإمام، فلم [2] يتصل بحال الخطبة، فلهذا فرقنا بينهما، وأما حال الخطبة، فإنما منع من الكلام؛ لأنها حال استماعها، فلهذا نهي
= (5684 و 5685) ، وصحح إسناده الألباني. ينظر: الضعيفة (1/ 202) رقم (87) .
(1) أخرجه الطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد (2/ 184) ، وقال الهيثمي: (فيه أيوب بن نهيك، وهو متروك) .
(2) في الأصل هكذا: فلملا.