وقال مالك [1] ، وأبو حنيفة [2] ، والشافعي [3] - رحمهم الله: لا يجوز فعلها قبل الزوال.
دليلنا: ما روى أبو بكر النجاد بإسناده عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: كنا نتغدى، ونَقيل بعد الجمعة، وفي لفظ آخر: ما كنا نتغدى، ولا نقيل إلا بعد الجمعة [4] ، وفي لفظ آخر قال [5] : إن كنا لنفرح بيوم الجمعة، وذلك أن عجوزًا تطبخ لنا أُصولَ السِّلق [6] ، والشعير، فنأكله عندها بعد ما ننصرف من الجمعة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فوجه الدلالة: أنه أخبر أن الغداء، والقيلولة كان في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد صلاة الجمعة، والغداء إنما يكون غداء قبل الزوال، فإذا زالت الشمس، سمي: عشاء، وكذلك القيلولة ما كانت قبل الزوال، فإذا زالت الشمس [7] ، وقد قال ابن قتيبة في جوابات
(1) ينظر: الإشراف (1/ 333) ، والكافي ص 70.
(2) ينظر: الحجة (1/ 188) ، وبدائع الصنائع (2/ 212) .
(3) ينظر: الأم (2/ 386) ، والمهذب (1/ 361) .
(4) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب قول الله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} ، رقم (939) ، ومسلم كتاب الجمعة، باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس، رقم (859) .
(5) أخرجه البخاري في كتاب المزارعة، باب ما جاء في الغرس، رقم (2349) .
(6) نوع من البقل. ينظر: فتح الباري لابن حجر (9/ 674) .
(7) طمس في الأصل بمقدار ثلاث كلمات، قال في الفروع (11/ 36) : =