فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 1709

في اللفظ، فلا يصح ادعاء العموم فيهما.

واحتج: بحديث معاوية، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يبطل صلاته [1] ، وقد أجبنا عنه، وجعلناه حجة لنا من الوجه الذي بينا.

واحتج: بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه: أنه قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إحدى صلاتي العشاء، فسلم في الركعتين، ثم استند إلى جذع في المسجد، وخرج سرعان الناس وهم يقولون: قصرت الصلاة، قصرت الصلاة، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة [، أم نسيت] ؟ فقال:"لم تقصر، ولم أنس"، فقال: بل نسيت، قال:"كل ذلك لم يكن"، ثم أقبل على أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -، فقال لهما:"أحق ما يقول ذو اليدين؟"، فقالا: نعم، فعاد إلى مكانه، وأتم صلاته [2] .

فوجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تكلم، وعنده: أنه قد أتم الصلاة، فكان بمنزلة الناسي، وكذلك ذو اليدين تكلم، وعنده: أن الصلاة قد قصرت، فظن أنه يتكلم في غير الصلاة، فكان في حكم الناسي، ومع ذلك فلم يستأنف النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل بنى على ما مضى منها.

والجواب: أن الكلام في الصلاة كان مباحًا في ذلك الوقت، ورُوي عن الزهري: أنه قال: [كان ذلك قبل استحكام الفرائض] ، ويدل على ذلك أيضًا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لم تقصر، ولم أنس"قال ذو اليدين: بل نسيت،

(1) مضى تخريجه في (1/ 199) .

(2) مضى تخريجه (1/ 201) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت