هكذا رواه أبو داود [1] ، فتكلم عامدًا بعد ما علم أن الصلاة لم تقصر، وأنه بعدُ في الصلاة، وكذلك أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - تكلما بعد علمهما أنهما في الصلاة، ولم يأمرهما النبي - صلى الله عليه وسلم - بإعادة الصلاة.
فإن قيل: روى أبو داود [2] هذا الحديث بإسناده عن أبي هريرة - رضي الله عنه - إلى قوله:"قال له ذو اليدين: بل نسيتَ يا رسول الله، فأقبل على القوم، فقال:"أصدق ذو اليدين؟"، فأومؤوا [3] ؛ أي: نعم، ففي هذا الخبر أنهم أشاروا ولم يتكلموا، ويروى:"أنهم قالوا: نعم" (2) ، وإنما أراد به الإيماء، وسمّاه قولًا؛ لأن ذلك سائغ في اللغة، تقول العرب: قلتُ برأسي ويدي، وقال بعضهم [4] :"
تقُول إِذا دَرأْتُ لها وَضِينِي ... أَهذا دِينُه أَبَدًا ودِيني [5]
(1) في سننه في كتاب الصلاة، باب السهو في السجدتين، رقم (1008) .
(2) مضى تخريجه في (1/ 200) .
(3) في الأصل: فاوموا.
(4) هو: المثقب العبدي، واسمه: عائذ بن محصن بن ثعلبة، من بني عبد القيس من ربيعة، شاعر جاهلي من أهل البحرين. ينظر: مقدمة ديوان المثقب ص 8.
(5) في الأصل:
يقول إذا رادت وقلت لها وصيتي ... أهذا دينه أبدًا وديني
ينظر ديوان المثقب ص 195، وهو بيت من قصيدة مطلعها:
أَفاطِمُ قبلَ بيْنِكِ مَتّعيني ... وَمَنْعُكِ ما سَأَلتُ كَأَنْ تَبِيني =