فإن قيل: إذا كان بين يديه جزء من البيت، أو من السطح، فقد صلى إليه.
قيل له: فيجب إذا صلى على الراحلة وعلى البساط يقال [1] : قد صلى إلى الراحلة وإلى البساط؛ لأن بين يديه جزء [ًا] منه، وأحد من أهل اللغة لا يقول هذا.
والدليل الثاني من الآية الكريمة: أنه بالصلاة إلى البيت [2] ، وإذا صلى فيه أو عليه، فقد صلى إلى بعضه وجزء منه، وهذا خلاف ما اقتضاه الأمر.
فإن قيل: الشطر لا يقتضي الجملة، وإنما يقتضي البعض، ولهذا يقال: شطرت الشيء؛ أي: جعلته نصفين [3] ، ويقولون في مثلٍ لهم: احلب حلبًا لك شطره؛ أي: نصفه [4] .
قيل له: يجوز أن يستعمل الشطر في البعض في غير هذا الموضع، فأما في هذا الموضع، فلا؛ لما روي عن علي [5] ،
(1) كذا في الأصل، ولعله الأصوب: أن يقال.
(2) كذا في الأصل، والمراد: أنه أُمِر بالصلاة إلى البيت.
(3) ينظر: لسان العرب (شطر) .
(4) ينظر: مجمع الأمثال (1/ 347) .
(5) أخرجه الطبري في تفسيره (2/ 664) ، والحاكم في المستدرك في كتاب: التفسير، من سورة البقرة رقم (3064) ، وقال: (صحيح الإسناد) ، ووافقه الذهبي في التلخيص.