من صلاته، وإذا تحرى، فبنى على غالب ظنه: ما تقدم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - [1] ، وعمران بن حصين - رضي الله عنه - [2] ، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سلَّم وقد بقي عليه شيء، سجد بعد السلام.
وحديث ابن مسعود - رضي الله عنه - في التحري قال فيه:"ويسجد بعد السلام" [3] .
فإن قيل: لا يصح الاحتجاج بحديث أبي هريرة؛ لأن أبا هريرة كان يفتي بسجدتي السهو قبل أن يسلم [4] ، وروى عنه ابن المنذر [5] ، والدارقطني [6] بخلاف ما روى، لم يجز الاحتجاج به.
قيل له: لا نقول هذا، بل نحتج به، ولهذا قلنا: في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - في بريرة، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خيّرها [7] ، وإن كان من مذهبه أن
(1) في (1/ 200, 201) .
(2) في (1/ 201, 202) .
(3) ينظر: (1/ 413) .
(4) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف رقم (4477) ، والترمذي في أبواب السهو، باب: ما جاء في سجدتي السهو قبل التسليم، رقم (391) ، وصحح إسناده الألباني في صحيح الترمذي.
(5) في الأوسط (3/ 308) .
(6) في العلل (9/ 377) .
(7) أخرجه البخاري في كتاب: الطلاق، باب: شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - في زوج بريرة، رقم (5283) ، وليس فيه تصريح بالتخيير، وأخرجه صراحة أبو داود في كتاب: الطلاق، باب: في المملوكة تُعتق وهي تحت حر أو عبد، رقم =