وقد روى الشافعي [1] ، وأبو داود بإسناده [2] عن أبي بكرة - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل في صلاة الفجر، فأومأ إليهم: أن مكانكم، فذهب، ثم جاء ورأسه يقطر فصلى بهم [3] .
والجواب: أنه ليس في الخبر أن القوم كانوا كَبَّروا.
فإن قيل: لما قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا تقوموا حتى تروني قد خرجت" [4] ، وقال في الخبر:"مكانكم"، علمنا أنهم كانوا في الصلاة؛ لأنهم لو لم يكونوا في الصلاة، لكانوا منهيِّين عن القيام عند غيبة النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"لا تقوموا في الصف حتى تروني" [5] .
قيل له: ليس في قوله:"على رِسْلكم، ومكانَكُم"أمرٌ بالقيام،
(1) ينظر: الأم (2/ 329) ، وهو في معرفة السنن والآثار من طريقه (3/ 347) .
(2) في كتاب: الطهارة، باب: في الجنب يصلي بالقوم وهو ناسٍ، رقم (233) .
(3) أخرجه البيهقي في الكبرى, كتاب: الصلاة، باب: إمامة الجنب، رقم (4063) ، وصحح إسناده في كتابه معرفة السنن (3/ 347) ، لكنه من رواية الحسن عن أبي بكرة - رضي الله عنه -. قال ابن رجب في الفتح (3/ 599) : (وحديث الحسن، عن أبي بكرة في معنى المرسل؛ لأن الحسن لم يسمع من أبي بكرة عند الإمام أحمد والأكثرين من المتقدمين) .
(4) أخرجه البخاري في كتاب: الجمعة، باب: المشي إلى الجمعة رقم (909) ، ومسلم في كتاب: المساجد، باب: متى يقوم الناس للصلاة؟ رقم (604) واللفظ له.
(5) لم أجده بهذا اللفظ، وينظر: الحاشية الماضية.