فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 1709

وجه الرواية الأولة: أنا قد بيّنّا - فيما تقدم: أن موت هذه الأشياء في الماء لا يفسده [1] ، فلو كان دمها نجسًا، لأفسده؛ كالشاة إذا ماتت في الماء، ولأنه دم غير سائل، فكان طاهرًا، دليله: الكبد، والطحال، ولا يلزمه عليه الدمُ الذي يخرج [2] على رأس الجرح، ولا يسيل: أنه نجس؛ لأنا نريد بقولنا: غير سائل: أنه مع وجود السبب الموجب لسيلانه لا يسيل، وهو قتل هذا الحيوان.

واحتج المخالف بعموم قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} [المائدة: 3] .

والجواب: أن المراد به: الدمُ السائل؛ بدليل قوله تعالى: {أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا} [الأنعام: 145] ، فحرم منها ما كان مسفوحًا، ودم البق، والبراغيث غيرُ مسفوح؛ ولأن التحريم ورد على الوجه الذي كانوا يستبيحونه، وهم كانوا يفصدون البهيمة، ويشربون دمها، ولا يتكلفون ليسير [3] دم البق والبراغيث، فالتحريم ورد على ما كانوا عليه.

(1) نسب ابن المنذر - رحمه الله - هذا القول إلى عوام أهل العلم. وقال أبو الخطاب - رحمه الله: (لأن المسألة إجماع، فإن من لدن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإلى وقت الشافعي يقع الذباب والبق في الماء ... ولم ينقل عن أحد منهم أنه أراق ذلك، ورآه نجسًا) . ينظر: الأوسط (1/ 282) ، والانتصار (1/ 492) ، والمغني (1/ 60) ، والإقناع في مسائل الإجماع (1/ 76) .

(2) في هامش المخطوط مكتوب: يظهر، والمثبت هو المكتوب في الأصل.

(3) في الأصل: يسيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت