وروى أبو داود بإسناده [1] عن أبي السمح - رضي الله عنه - قال: كنت أخدم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكان إذا أراد أن يغتسل، قال:"ولِّني"، فأُولِّيه قَفاي، فأستره به، فأُتي بحسن أو حسين - رضي الله عنهما -، فبال على صدره، فجئت أغسلُه، فقال:"يُغسل من بول الجارية، ويُرش من بول الغلام" [2] .
فإن قيل: غاير بين اللفظين، وأراد بهما جميعًا معنى واحدًا، وهو الغسل، وهذا شائع في الكلام، ألا ترى إلى قول الشاعر [3] :
.. . . . . . . . . . . . ... فألفَى قَوْلَها كَذِبًا ومَيْنَا
(1) في سننه، كتاب: الطهارة، باب: بول الصبي يصيب الثوب، رقم (376) .
(2) أخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: بول الجارية، رقم (304) ، وابن ماجه في كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم، رقم (526) ، والدارقطني باب: الحكم في بول الصبي والصبية ما لم يأكلا الطعام، رقم (470) ، ونقل النووي، وابن الملقن، وابن حجر: قول البخاري: (حديث أبي السمح هذا حديث حسن) . ينظر: المجموع (2/ 420) ، والبدر المنير (1/ 532) ، والتلخيص (1/ 87) .
(3) هو: عدي بن زيد بن حماد التميمي النصراني، شاعر جاهلي، من فحول الشعراء، كان يسكن بالحيرة، وصدر البيت:
وقدَّمتِ الأَديمَ لِراهِشِيه
وقيل:
وقدَّدت الأديمَ لراهشيه
ينظر: الشعر والشعراء لابن قتيبة ص 130، وسير أعلام النبلاء (5/ 110) .