نص عليه أحمد - رحمه الله - في رواية ابن منصور [1] ، وهو قول مالك [2] ، والشافعي [3] - رحمهما الله -.
وقال أبو حنيفة - رحمه الله: يجوز دخولُهم [4] .
دليلنا: قوله: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [التوبة: 28] ، وهذا نهي، والنهي يقتضي التحريم.
فإن قيل: الظاهر يقتضي نهيهم عن القرب منه، وهذا مُطَّرَح بالإجماع، وإنما الخلاف في الدخول.
قيل له: قوله تعالى: {فَلَا يَقْرَبُوا} يقتضي: لا يدخلوا، ولا يتلبسوا به، وليس ذلك قولهم: قرب من الشيء: إذا دنا منه، وقربه قربانًا: إذا دخله، وتلبس به، وبهذا قال الله تعالى: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ} [النساء: 43] ، {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة: 222] ، {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} [الإسراء: 32] ، وأراد به: الدخول والتلبس، على أن القرب منه أيضًا حرام عندنا؛ لأنه يجوز له دخول الحرم.
فإن قيل: معناه: لا تقربوه للحج؛ بدلالة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث
(1) في مسائله رقم (3350) ، وينظر: أحكام أهل الملل ص 56، والروايتين (2/ 386) ، والأحكام السلطانية ص 195، والإنصاف (10/ 466) .
(2) ينظر: الإشراف (1/ 286) ، والجامع لأحكام القرآن (10/ 154) .
(3) ينظر: الأم (2/ 114) ، والحاوي (2/ 268) .
(4) ينظر: مختصر اختلاف العلماء (1/ 174) ، وبدائع الصنائع (6/ 510) .