فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 1709

عليًا - رضي الله عنه - ليقرأ سورة براءة، فأمر عليٌّ أبا هريرة - رضي الله عنه - بأن ينادي والمشركون حضور: ألا لا يحج بعد عامهم هذا مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين الله عهد، فعهدُه إلى مدته [1] ، فنهاهم عن الحج بعد تلك السنة، فعلم أنهم عن قربه للحج [2] ، ويدل عليه قوله تعالى: {بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} ، فحصر العام بالذكر؛ لأن الحج يُفعل في العام مرة، ولو كان المراد النهيَ عن دخوله على الإطلاق، لما خص العام بالذكر.

قيل له: قوله تعالى: {فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} ، وهذا يقتضي أن يكون المنع من دخول المسجد الذي أمر بتطهيره بقوله تعالى: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [الحج: 26] ، ولأنه لو أراد النهي عن الحج، لذكر الوقوف الذي هو معظم الحج، ويكون مدركًا للحج لإدراكه، ولهذا خصه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالذكر، فقال:"الحج عرفة، من أدرك عرفة، فقد أدرك الحج" [3] ، ولما خص المسجد الذي يفعل

(1) أخرجه أحمد في المسند رقم (594) ، والبخاري في كتاب: التفسير، باب: قوله؛ {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} ، رقم (4655) ، ومسلم في كتاب: الحج، باب: لا يحج البيت مشرك، رقم (1347) بدون ذكر لعلي - رضي الله عنه -، والذي بعث أبا هريرة وأمره، هو: أبو بكر - رضي الله عنهما -.

(2) كذا في الأصل، وقد تكون: فعلم أنهم منهيون عن قربه للحج.

(3) أخرجه أبو داود في كتاب: المناسك، باب: من لم يدرك عرفة، رقم (1949) بنحوه، والترمذي في كتاب: الحج، باب: ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج، رقم (889) ونقل عن سفيان بن عيينة: أنه قال: =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت