يكون فيه دلالة على ما ذكرنا من التأويل، وأيضًا: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه قال:"لا ينبغي لمسلم أن يؤدي الخراج، ولا لمشرك أن يدخل المسجد الحرام" [1] ، وهذا يدل على أن المشرك ممنوع من دخول المسجد الحرام.
واحتج المخالف: بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه قال:"من دخل دار أبي سفيان، فهو آمن، ومن دخل المسجد، فهو آمن، ومن تعلق بأستار الكعبة، فهو آمن" [2] ، فأباح لهم دخول المسجد الحرام، وأمَّنهم إذا دخلوه.
(1) ذكره بلاغًا: الشافعي في الأم (5/ 418) ، ونقله عنه البيهقي في السنن (9/ 235) ، وفي المعرفة (13/ 337 و 392) ، وأسند الطبري نحوه في تفسيره (11/ 352) عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عند قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ، والبيهقي في المعرفة (13/ 337) بلفظ: (لا ينبغي لمشرك أن يدخل المسجد الحرام، ولا يعطي المسلم الجزية) ، وفي سنده الحسن بن عطية العوفي يرويه عن أبيه عطية، قال أبو حاتم: (ضعيف الحديث) ، وأبوه عطية ضعّفه الإمام أحمد، والنسائي، وغيرهما. ينظر: العلل ومعرفة الرجال (1/ 548) ، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (6/ 382) ، وتهذيب الكمال (6/ 211) ، وميزان الاعتدال (3/ 79) .
(2) أخرج الجملة الأولى مسلم في صحيحه، كتاب: الجهاد والسير، باب: فتح مكة، رقم (1780) ، والجملة الثانية أخرجها أبو داود في كتاب: الخراج والإمارة والفيء، باب: ما جاء في خبر مكة، رقم (3022) ، وحسّنها الألباني في صحيح أبي داود، أما جملة: (ومن تعلق بأستار الكعبة، فهو آمن) ، فلم أقف عليها مسندة، وقد ذكرها على أنها من الحديث: الماوردي في كتابيه: الحاوي (8/ 409) ، والأحكام السلطانية ص 286.