وقال الشافعي - رضي الله عنه: يجوز أداء النوافل كلها في جميع الأوقات في مسجد مكة [1] .
دليلنا: ما تقدم من الأخبار في النهي عن الصلاة في هذه الأوقات من غير تخصيص مسجد [2] ، ولأن الفساد من جهة الوقت أحد نوعي الفساد، فاستوى فيه المسجد الحرام، وغيره من المساجد.
دليله: الفساد بعدم الشرائط من الطهارة، والستارة، وغير ذلك.
واحتج المخالف: بما روى الشافعي - رضي الله عنه - [3] عن أبي ذر - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلُع الشمس، إلا بمكة ثلاثًا" [4] .
وروى جبير بن مطعم - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه قال:"يا بني عبد مناف!"
(1) ينظر: الحاوي (2/ 273) ، والبيان (2/ 359) .
(2) في (2/ 96) .
(3) لم أجده في مسند الشافعي، ولا في كتابه الأم، وقد رواه عن الشافعي بسنده تلميذُه المزني في مختصره ص 32.
(4) أخرجه الإمام أحمد في مسنده رقم (21462) ، والدارقطني، باب: جواز النافلة عند البيت، رقم (1571) ، والبيهقي في كتاب: الصلاة، باب: ذكر البيان أن هذا النهي مخصوص ببعض الأمكنة، رقم (4414) وقال: (هذا الحديث يُعدُّ في أفراد عبد الله بن المؤمل، وعبد الله بن المؤمل ضعيف ... ومجاهد لا يثبت له سماع من أبي ذر) ، وضعّفه ابن الجوزي، والنووي، ونقل النووي تضعيف البيهقي له. ينظر: التحقيق (3/ 265) ، والمجموع (4/ 60) .