من وليَ منكم من أمر الناس شيئًا، فلا ينهي أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار" [1] ."
وروى عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يا بني عبد مناف! لا تمنعوا أحدًا يطوف بالبيت ويصلي؛ فإنه لا صلاة بعد الصبح حتي تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتي تغرب الشمس، إلا عند هذا البيت يطوفون ويصلون" [2] .
والجواب: أن هذا كله محمول علي ركعتي الطواف؛ بدليل: ما ذكرنا من الأخبار، وعلى أنه قد قيل في قوله:"لا صلاة بعد العصر وبعد الفجر إلا بمكة"معناه: ولا بمكة؛ كما قال تعالى: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} [البقرة: 150] ، وكما قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً} [النساء: 92] معناه: ولا خطأً.
فإن قيل: لا يصح حمله: ولا بمكة؛ لأن الزجاج [3] قال: العرب
(1) مضى تخريجه في (2/ 117) .
(2) أخرجه الدارقطني، باب: جواز النافلة عند البيت، رقم (1575) ، وفي سنده رجاء بن الحارث، المكنى: بأبي سعيد المكي، ضعّفه ابن معين، وأشار لضعف الحديث: ابنُ حجر في الدراية (1/ 109) . ينظر: الجرح والتعديل (3/ 501) ، والتنقيح لابن عبد الهادي (2/ 373) .
(3) هو: أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن السّري الزجاج البغدادي، قال الذهبي عنه: (الإمام، نحوي زمانه) ، له مصنفات عديدة، منها: معاني القرآن، والعروض، والنوادر، وغيرها، توفي سنة 311 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (14/ 360) .