العرب تضع (إلا) بمعني الواو، و (إلا) بمعني (ولا) وأنشده:
وكلُّ أخٍ مفارقُهُ أخوهُ ... لَعَمْرُو أَبيك إلَّا الفرقَدانِ [1]
ومعناه: والفرقدان يفترقان أيضًا، فتكون (إلا) بمعني (الواو) فقط [2] ، قال: وقوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} معناه: والذين ظلموا منهم، فلا تخشوهم، واخشوني [3] ، وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً} معناه: إلا أن يقتل خطأ، فكفارته [4] ، ولا يجوز: ولا خطأ؛ لأنه لا يدخل في النهي.
قيل له: فيكون معناه: إلا بمكة ومكة، كما قلت.
واحتج: بأنها تتعلق بالبيت، فوجب أن يجوز فعلها فيه في جميع الأوقات؛ دليله: الطواف [5] .
والجواب: أن الطواف يختص بالمسجد الحرام، ولا يصح منه إلا فيه، فلهذا جاز فعله في جميع الأوقات، وما تنازعنا فيه أحد نوعي الفساد، فاستوى فيه المسجد الحرام وغيره؛ دليله: ما ذكرنا.
(1) مضى في (1/ 257) .
(2) مضى ذكرها في (1/ 257) ، وينظر: جمهرة أشعار العرب (1/ 13) ، ولسان العرب (إلا) .
(3) معاني القرآن (1/ 178) .
(4) معاني القرآن (2/ 53) .
(5) في الأصل: الطواب، والمثبت هو الصواب.