فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 1709

كتبهن الله على عباده في اليوم والليلة"، قال: هل عليَّ غيرُهن؟ قال:"لا، إلا أن تطوَعَّ"... إلى أن قال: واللهِ! لا أزيد على هذا، ولا أنقص، فقال:"أفلح إن صدق" [1] ، وروي:"أفلح - والله - إن صدق" [2] ، وروي:"دخل الجنة - والله - إن صدق" [3] ، ففي هذا الخبر دليلٌ على نفي وجوب الوتر من ثلاثة أوجه: أحدها: أنه قال:"خمس صلوات كتبهن الله على عباده"، فدل على أن السادسة غير مكتوبة عليهم، والثاني: أن غيرها تطوع، والثالث: أن الأعرابي لما قال: لا أزيد عليها، قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"أفلح - والله - إن صدق"، فلو كان الوتر واجبًا، لزمه أن يزيد عليها."

فإن قيل: الخبر ينفي كونَ الوتر مكتوبة، ونحن نقول: إنه ليس بمكتوبة، فلا يلزمنا.

قيل له: الكتابة عبارة عن الثبوت، وما يأثم بتأخيره، ويجب فعله، والذي يدل عليه مكتوب في اللوح، ومنه قوله:"جرى القلم بما هو كائن"

(1) أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: الزكاة من الإسلام، رقم (46) ، ومسلم في كتاب: الإيمان، باب: بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام، رقم (11) .

(2) ذكرها ابن عبد البر في التمهيد (14/ 367) ، من رواية إسماعيل بن جعفر.

(3) أخرجها البخاري بدون القسم، في كتاب: الصوم، باب: وجوب صوم رمضان، رقم (1891) ، والبيهقي في كتاب: الصلاة، باب: ذكر البيان أن لا فرض في اليوم والليلة من الصلوات أكثر من خمس، رقم (4446) ، واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت