والثالث: قوله:"فليومئ"، وهذا أمر.
والرابع: أنه نقل إلى الإيماء عند العجز، وأجراه مجرى سائر الواجبات التي لا تسقط بالعجز عن القيام.
والجواب: أن أبا الحسن الدارقطني ذكره في كتابه [1] من طريق محمد بن حسان الأزرق [2] ، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب الأنصاري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال [3] : ولا أعلم أحدًا قال هذه الكلمة [4] غير محمد بن حسان الأزرق. ولا تحفظ عن الزهري، ولا عن ابن عيينة، ولو صح، حملنا قوله:"حق على كل مسلم"ندبًا، واستحبابًا على ما تقدم تأويله، وكذلك قوله:"واجبًا"وجوب استحباب، كما روى أبو سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"غُسل الجمعة واجب على كل محتلم" [5] ، وقد قيل في الواجب عن جميع الأخبار التي ذكروها: إن الوتر مما تعم به البلوى، وما هذا طريقه يجب
(1) السنن، كتاب: الوتر، باب: الوتر بخمس أو بثلاث أو بواحدة، رقم (1640) (2/ 340) .
(2) ابن فيروز الشيباني الأزرق، أبو جعفر البغدادي، قال ابن حجر: (ثقة) ، توفي سنة 257 هـ. ينظر: التقريب ص 529.
(3) يعني: الدارقطني.
(4) وهي: (واجب) .
(5) أخرجه البخاري في كتاب: الجمعة، باب: فضل الغسل يوم الجمعة، رقم (879) ، ومسلم في كتاب: الجمعة، باب: وجوب غسل الجمعة على كل بالغ من الرجال، رقم (846) .