وقال مالك - رحمه الله: الوتر ثلاث يسلم في الركعتين [1] .
وقال الشافعي - رضي الله عنه: الذي أختاره: أن يُصلي إحدى عشرة [2] ركعة، يسلِّم من كل ركعتين، ويوتر بركعة [3] .
فالدلالة على جواز الوتر بركعة منفردة، وعلى جوازه بأكثر من ثلاث، خلافًا لأبي حنيفة: ما روى أحمد - رحمهما الله -، وذكره أبو بكر في كتابه: قال: نا أحمد الزبيري قال: نا عبد العزيز بن أبي رَوَّاد عن نافع، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأله عن صلاة الليل، فقال:"صلاة الليل مثنى مثنى، يسلِّم في كل ركعتين، فإذا خفتَ الصبحَ، فصلِّ [4] ركعة توتِرُ لك ما قبلها" [5] ، وهذا نص في أنه يكون ركعة منفردة.
فإن قيل: نحمل قوله:"يسلِّم في كل ركعتين"على أن المراد به: التشهد في كل ثنتين؛ كما رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه قال:"وفي كل ركعتين فسلم" [6] ؛ يعني: فتشهد، يبين صحة هذا: قوله:"توتر [لك] ما قبلها"،
(1) ينظر: المدونة (1/ 126) ، والإشراف (1/ 289) .
(2) في الأصل: أحد عشر ركعة.
(3) ينظر: الأم (8/ 554) ، والحاوي (2/ 293) .
(4) في الأصل: صل، والتصويب من المسند.
(5) مضى تخريجه في (2/ 152) .
(6) أخرجه الدارقطني في سننه، باب: صلاة الإمام وهو جنب أو محدث، رقم (1377) ، وفي سنده أبو حنيفة، وأبو سفيان طريف بن شهاب، =