قالوا: فهذه الأخبار تدل على جواز إمامة العاجز عن القيام بالقادر عليه.
والجواب: أنا نقول بهذه الأخبار كلها؛ لأن بعضها فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان إمام وقته، ونحن نجيز لإمام الحيِّ مثلَ ذلك، وبعضُها قول، وهو قوله:"إذا صلى جالسًا، فصلوا جلوسًا"، ونحن نحمل ذلك على إمام الحيّ، وخلافنا فيما وراء ذلك.
واحتج: بأنه إجماع الصحابة - رضي الله عنهم -، روى النجاد بإسناده عن كثير بن السائب [1] : أن أسيد بن حضير كان وَجِعًا، فوجد خِفَّةً، فتحامل [2] إلى المسجد، فصلى بأصحابه، فأقعدهم قعودًا خلفه [3] .
وروى بإسناده عن قيس [4] قال: قال أبو هريرة - رضي الله عنه: الأمير إمام، فإن صلى قائمًا، فصلُّوا قيامًا، وإن صلى قاعدًا، فصلُّوا قعودًا [5] .
(1) المدني، قال ابن حجر: (مقبول) . ينظر: التقريب ص 514.
(2) في الهامش: فمشى.
(3) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وقد مضى تخريج الأثر الوارد عن أسيد - رضي الله عنه - في (2/ 173) .
(4) ابن أبي حازم البجلي، أبو عبد الله الكوفي، قال ابن حجر: (ثقة) ، مات بعد التسعين من الهجرة. ينظر: التقريب ص 511.
(5) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه رقم (7216) ، وابن المنذر (4/ 206) ، وصحح إسناده ابن حجر في الفتح (2/ 229) ، وقد رواه عبد الرزاق في مصنفه مرفوعًا رقم (4083) ، والصحيح الموقوف كما أفاده =